قال خطاب المارديّ:"وقد حكي: زال زيد عالمًا، بمعنى ما زال. قال:"
فَلا وَأبي دَهْمَاءَ زَالتْ عَزِيزَةً ... عَلى قَومِها مافَتَّلَ الزَّنْدَ قَادِحُ [1] ""
يرى خطاب المارديّ بأنه قد حكي عن العرب قولهم: زال زيدٌ عالما ً"بحذف (ما) النفي من مازال."
وسيبويه ذكر في الأفعال الناقصة ما دام، ولم يشر إلى زوال (ما) منها [2] ، مما يشير إلى أن الأصل وجودها فيها، ومادام أخت مازال.
وكذلك المبرد حيث ذكر (ما دام، وما زال) ، ولم يذكر ما زال بحذف (ما) النفي، مما يدل على ملازمتها النفي [3] .
ومثله في ذلك ابن جنيّ [4] والصيمريّ [5] .
وابن يعيش الذي عبر عنها بقوله:"أما ما في أوله منها حرف نفى نحو ما زال"وأشار إلى أن معنى"زال"النفي، فإذا دخل حرف النفي نفي
(1) التذكرة 287.
والبيت من الطويل، وقائل البيت مجهول، وهو في: همع الهوامع: للسيوطي 2/ 66، 6/ 336، والدرر اللوامع على همع الهوامع شرح جمع الجوامع في علم العربية: للشنقيطي 6/ 217 (ت: عبدالعال سالم مكرم، دار البحوث العلمية، الكويت، ط 1، 1981 م) ، وفي همع الهوامع وفي الدرر جاء البيت مختلفا صدره (لعمر أبي دهماء زالت عزيزة) وجاء عجز مختلفا في الهمع 2/ 66 (عليّ وإن قل منها نصيبنا) ونسب البيت لتميم بن مقبل في ملحق ديوانه ص 358. والشاهد"زال عزيزة"حيث حذف"ما"من"زال"، وأعملها فنصبت الخبر"عزيزة".
(2) انظر: الكتاب 1/ 45.
(3) انظر: المقتصب 4/ 86.
(4) انظر: اللمع في العربية ص 85 (ت: حامد مؤمن، ط 2، مكتبة النهضة العربية، 1405 هـ) .
(5) انظر: التبصرة والتذكرة 1/ 185، 189.