وجد النحاة أنفسهم أمام نصوص العرب الفصحاء، ونقلها الأئمة الثقات، ومع ذلك عدوها من الشاذ الذي لا يقاس عليه، ولم تسعفهم الضرورة غالبا في قبولها، فخطأها بعضهم وردها بعضهم إلى القاعدة أو القياس، بتقديرات صناعية وهذا ما يعرف بالتخريج أو التأويل [1] .
وقد ظهرت سمة التأويل عند المارديّ في بعض المواضع مثل:
-أول الجملة الإسمية"زيدٌ منطلقٌ"في"ظننتُ زيدٌ منطلقٌ"بكلمة ذاك [2] .
-أول أجمع بمعنى مجنمع في قول الشاعر:
أرَى عَليها وَهي فَرْعٌ أجمَعُ
وهي ثلاثُ أدرُعٍ وإصبعُ [3]
-ادعى أنه لا يوجد شاهد على بدل الغلط، وعندما وافاه أحدهم بالشاهد تأوله [4] .
-أول في جملة"لولا زيدٌ لقمت إليك"، خبر لولا بكلمة (بالحضرة) [5] .
ووضوح التأويل عند المارديّ يشير إلى بصريته.
(1) القياس في اللغة العربية: د. محمد حسن عبد العزيز، دار الفكر العربي، ط ـ 1، 1995 القاهرة، ص 41، وانظر أصول النحو العربي في نظر النحاة ورأي ابن مضاء وضوء علم اللغة الحديث: د. محمد عيد، عالم الكتب، القاهرة، ص 183.
(2) انظر: المسألة 12.
(3) انظر: المسألة 65.
(4) انظر: المسألة 68.
(5) انظر: المسألة 75.