وعبارة عبدالملك تشير إلى أنه من عظماء النحاة وأئمتهم، كما أن كلمة على الإطلاق لها دلالتها الكبيرة على عظم مكانته، وأنه لم يكن يضارعه في عصره إلا قلة.
كما أن كلمة محققيهم تفيد أنه كان ممن يمحصون الآراء ويدققون فيها، ويخضعونها للمناقشة والبحث، ولايأخذون الرأي على عواهنه، فلم يكن جمّاعا للآراء، وإنما له شخصيته النحوية المستقلة الممحصة.
وقال عنه ابن الأبار: كان متقدمًا في علوم اللسان واقفا على كتب الأشعار والأخبار، متحققا بالنحو، يؤخذ عنه، ويرغب فيه، وقعد لإقراء ذلك وعاصر الأستاذ أبا عبد الله بن يونس الحجاري [1] وقد نعت ابن خير الأشبيلي خطابًا بالأستاذ والشيخ وذلك حينما ذكر مصنفاته فقال: (كل ذلك من تأليف الشيخ الأستاذ أبي بكر خطاب ابن يوسف بن هلال المارديّ النحوي) [2] .
وفي الحقيقة في أثناء جمعي لآراء خطاب المارديّ وتصنفيها لاحظت مدى عمقه وتبحره وبراعة إلمامه بهذا العلم، علمًا أنه لم يصلنا شيء من كتبه باستثناء ما تناقله مؤلفو الكتب من آرائه واستئناسهم بها في ثنايا كتبهم، ومالخصه أبو حيان من كتاب الترشيح.
اتفقت جميع كتب التراجم التي رجعت إليها على أن وفاة خطاب كانت عام 450 هـ، آخر أيام المظفر بن الأفطس [3] .
(1) التكملة لكتاب الصلة: لابن الآبار 1/ 291. (نشره عزت الطيار) .
(2) إشارة التعين 319
(3) انظر: إشارة التعين 112، بغية الوعاة 1/ 553، هدية العارفين 5/ 347.