قال خطّاب المارديّ: (فإن تعجبت من الرباعي فصاعدًا، أو الألوان، والعاهات فإنهم عدلوا فيه عن الأصل في هذا البناء واستغنوا عنه بقولهم: أفَعلُ الفعل فعله، تقول:"أشد الحمُرة حمرته"، و"أسرع الانطلاق انطلاقه"، و"أفحش الصمم صممُه". فالاسم الأول مبتدأ والثاني مضاف إليه، وما بعد المضاف خبر الابتداء. وكان القياس أن يقولوا: الفحش الصمّم صَمَمُهُ، ولشدّة الحمرة حُمرتهُ، فيرفعونه من حيث رفعوا لكرم الرجلُ زيدٌ ولكنهم استغنوا عنه بما ذكرت لك) [1] .
ويقول: (فإن قلت:"ضُرِبَ زيدٌ"، لم يجز أن تقول فيه:"ما أضرب زيدًا"، لأنه كان يلتبس بالفعل، ولكن تقول:"ما أشد ما ضُرب زيد، وما أشد ضرب زيد"، ولو قلت:"ما أخوف زيدًا"، على أنه هو المحذوف، وما أحمى زيدًا، على أنه هو المحمي، لم يجز ذلك، لا لتباسه بالفاعل، إلا أن يأتي من ذلك ما ليس فيه التباس. وقد ردّ على الرماديّ قوله:
ولا شَبْكَ أحمرْ من غَزَالٍ كأنهُّ ... من الخَوفِ ولأَحْرس في حبسِ ضيغمِ [2]
ولا عيب فيه عندي لقلة التباسه، وقد جاء مثله لكعب بن زهير في مدحه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول:
(1) التذكرة 293.
(2) من الطويل، لم أقف عليه.