مبحث الأفعال المتعدية إلى أكثر من مفعول
قال أبو حيان الأندلسيّ في معرض حديثه عن الأفعال المتعدية إلى ثلاثة مفاعيل:
(وأما الحذف اقتصارًا، فإن كان الأول، فذهب المبرد، وابن السراج، وابن كيسان [1] ، وخطاب المارديّ، والأكثرون إلى أنه يجوز أن يقتصر عليه، وتحذف المفعولين الآخرين فتقول: أعلمت كبشك سمينًا، ولا تذكر من أعلمت، وأعلمت زيدًا، ولا تذكر ما أعلمته، وروي هذا عن المازنيّ) [2] .
أجاز خطاب المارديّ حذف المفعول الأول للفعل المتعدي لثلاثة مفاعيل اقتصارًا أي حذفه دون أن يدل عليه دليل، كما أجاز حذف المفعولين الثاني والثالث والاقتصار على الأول.
يقول سيبويه: (الفاعل الذي يتعداه فعله إلى ثلاثة مفاعيل، ولا يجوز أن تقتصر على مفعول منهم واحد دون ثلاثة؛ لأن المفعول ههنا كالفاعل في الباب الأول الذي قبله في المعنى) [3] . ومثله في ذلك قول المبرد [4] علمًا أن أبا حيان الأندلسيّ قد نسب إليه جواز حذف الأول [5] .
(1) هو أبو الحسن محمد بن أحمد بن كيسان، من شيوخه المبرد وثعلب، توفي سنة 299 هـ. انظر: الفهرست ص 129، وإنباه الرواة 3/ 57.
(2) ارتشاف الضر ب 4/ 2135. وانظر أيضا: همع الهوامع 2/ 250.
(3) الكتاب 1/ 41 ويعنى بالباب الذي قبله الفاعل الذي يتعدى فعله إلى مفعولين.
(4) المقتضب 3/ 122.
(5) ارتشاف الضرب 4/ 2135.