قال خطاب المارديّ:(وأما قوله:"ما أحمقه!""وما أرعنه!"، و"ما أنوكه!"، و"ما ألده!"، من الخصم الألد، فإنما جاز فيه هذا، والاسم منه"أفعل"وهو في معنى العاهات والأدواء، لأنهم أخرجوه عن معنى العلم، ونقصان الفطنة، وليس بلون، ولاخلقه في الجسد، وإنما هو كقولك:"ما أنظره!"، تريد نظر الفكرة، وما ألسنه، تريد البيان والفصاحة.
قد يتعجبون من لفظ رباعي على غير قياس في قولهم:"ما أعطاه"، و"ما أولاه"، وما أتاه للمعروف ولكنها شاذة، والشاذ يحفظ حفظا، ولا يقاس عليه وقد شرحناه في كتاب الدلائل، وفي كتاب الترجمة) [1] .
يعرض خطاب المارديّ هنا إلى التعجب من ذوي العاهات، وقد أجاز ذلك فيما عدا العاهة الخلفية. ويدل على ذلك قوله: (ولا خلقه في الجسد) ولم يجز أيضا التعجب من الألوان، كما أشار في هذا الرأي إلى التعجب من الثلاثي المزيد وهو من الشاذ الذي لا يقاس عليه.
وهو قول سيبويه، حيث قال: (وأما تراهم قالوا في الأحمق: ما أحمقه! وفي الأرعن: ما أرعنه! وفي الأنوك: ما أنوكه [2] !، وفي الألد: ما ألدّه ... فإن هذا ليس بلون ولا خلقة في جسده) [3] .
(1) التذكرة 292
(2) النّوكُ: الحمق. انظر: القاموس المحيط 1234 (نوك) .
(3) الكتاب 4/ 98