ويوضّح ابن هشام ذلك قائلا: (ويتوصل إلى التعجب من الزائد على ثلاثة، ومما وصفه على أفعل فعلاء بـ"ما أشدَّ"ونحوه، وينصب مصدرها بعده، أو بـ"أشدد"ونحوه، ويجُر مصدرهما بعده بالياء .... وذكر أن المنفي والمبني للمفعول مصدرهما يكون مؤولا لا صريحًا وأن الجامد والذي لا يتفاوت معناه لا يتعجب منهما ألبته [1] .
ومثلهم في ذلك الشيخ خالد الأزهريّ [2] ، والصبان [3] .
والراجح في هذا الباب هو ما اتفق عليه الجمهور.
قال خطاب المارديّ: (ولو قلت:"ما أحسن في الدار زيدًا"، لم يجز عند أكثر النحويّين؛ لأن فعل التعجب ضعيف لا ينصرف فلذلك لم يفصل بينه وبين ما عمل فيه بظرف ولا غيره. وقد أجاز الجرميّ والزجاج ذلك [4] [5] .
يعرض خطاب المارديّ هنا إلى فعل التعجب من حيث الفصل بينه وبين معموله فهو لا يجيز أن يفصل بين فعل التعجب وبين ما عمل فيه بشئ، حتى بالظرف والجار والمجرور، وقد علل ذلك بأن فعل التعجب ضعيف لا ينصرف، ثم بين أن من النحاة من أجاز ذلك.
(1) انظر: أوضح المسالك 3/ 269، 270.
(2) انظر: شرح التوضيح على التصريح 2/ 93.
(3) انظر: حاشية الصبان 3/ 23.
(4) انظر: شرح التسهيل: لابن مالك 3/ 42، والمساعد 2/ 157.
(5) التذكرة 292. وانظر: ارتشاف الضرب 4/ 2072.