قال خطاب المارديّ: (وتقول في"ما"وهي استفهام عن خاصة ما لا يعقل وعن صفة من يعقل:"ما طعامُك؟"، و"ما شرابُك؟"، و"ما زيد؟"، و"ما أخوك؟"والمعنى أجواد هو، أم عاقل، أم ظريف؟ فجوابه: عاقل، أو طويل أو ما أشبهه) [1] .
فخطاب هنا يرى أن (ما) للاستفهام عما لا يعقل ومثّل بقوله:"ما طعامك؟ وما شرابك؟"، فتكون الإجابة عما لا يعقل: خبزٌ وماء، وكذلك (ما) للاستفهام عن صفات ما لا يعقل، ومثّل بقوله:"وما زيدٌ؟ وما أخوك؟"،فتكون الإجابة عاقل وطويل.
وهو مذهب سيبويه حيث يرى أنّ (من) للمسألة عن الأناسيّ، (وما) مثلها، إلا أن ما مبهمة تقع على كل شيء [2] .
وفصّل في ذلك المبرد حيث رأي أن (ما) وهي سؤال عن ذات غير الآدميين وعن صفات الآدميين [3] ، ومثله في ذلك الزجاجيّ [4] ، ابن جنيّ [5] ، والصيمريّ [6] ، وابن يعيش [7] . وهو قول العكبريّ، إذ يقول: (و"ما"لما يعقل، وقد جاءت لمن يعقل) [8] . ومثله قال ابن مالك [9] .
(1) التذكرة 286.
(2) انظر: الكتاب 4/ 288.
(3) انظر: المقتضب 1/ 41، 48، 2/ 52، 296، 3/ 62، 4/ 217 - 218.
(4) انظر: حروف المعاني ص 54.
(5) انظر: اللمع 295.
(6) انظر: التبصرة والتذكرة 1/ 470.
(7) انظر: شرح المفصل لابن يعيش 4/ 5.
(8) اللباب في علل البناء والإعراب 2/ 130.
(9) انظر: شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ 1/ 387.