فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 258

الإنسان هو نتاج البيئة التي عاش فيها، والعصر الذي أظله، ويتأثر بهما أشد التأثير، والمارديّ كان من أهل قرطبة، وسكن بطليوس، وتفيأ ظلال القرن الخامس الهجري، وسنتناول في هذا المبحث ناحيتين:

أولا: الناحية السياسية:

المارديّ من أهل قرطبة، وسكن بطليوس [1] ومملكة بطليوس تجاور مملكة اشبيلية من الشمال، وتفصلها عنها جبال الشارات الكبرى، وكانت مملكة بطليوس، تشمل رقعة كبيرة تمتد من غرب مملكة طليطلة، عند مثلث نهر وادي يانة، غربًا حتى المحيط الأطلنطي، وتشمل أراضي البرتغال كلها تقريبا حتى مدينة باجة في الجنوب، وكانت العاصمة بطليوس تتوسط هذه الرقعة الكبيرة التي تشمل عدا العاصمة، عدة مدن هامة أخرى مثل ما رواه، ويابرة، وأشبونة، وشنتوية ، وكان بنو سلمة، أو بنو الأفطس، كما اشتهر اسمهم، سادات هذه المملكة الشاسعة، حكموها نيفا وسبعين عامًا، وكان استيلاؤهم على حكمها من المصادفات المحضة، وذلك أن هذه المنطقة كان يحكمها عند اضطرام الفتنة واليها الفتي سابور الفارسي، وكان فارسًا شجاعًا ولكن قليل المعرفة والخبرة بشئون الحكم فكان يعاونه في ذلك وزيره عبد الله بن محمد بن مسلمة، المعروف بابن الأفطس، ولقب بالمنصور، وكان واليًا لماردة من قبل، وكان هو الحاكم الحقيقي، وكان رجلًا كثير المعرفة والدهاء بعيد النظر وافر الحزم و السياسة، فلما استولى على حكم هذه المنطقة الشاسعة بعد وفاة سابور، أبدى في ضبطها وإدارتها مقدرة وبراعة، وقد كان يرقب حركات جاره في الجنوب (أشبيلية) أبي القاسم بن عباد ونمو قوته، في حذر وتوجس، وسرعان ما بدأت تتحقق

(1) انظر: إشارة التعيين 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت