أما ابن عقيل فقد جعل الإخبار عن النكرة من قبيل الاختيار، وذلك لشبه المرفوع هنا بالفاعل، والمنصوب بالمفعول [1] .
والراجح في هذا الباب ما اتفق عليه الجمهور من أنه لا يخبر عن النكرة بمعرفة إلا اضطرارًا في ضرورة الشعر، وذلك ما رآه خطاب المارديّ.
يقول خطاب المارديّ:"ليس عالمًا زيد. ولو قلت: عالمًا ليس زيدٌ، لم يجز؛ لأن"ليس"لا تتصرف [2] لما فيها من معنى الجحد، وقد أجاز تقديم خبرها ابن النحاس [3] ، ونسبه إلى سيبويه وليس يصح عنه" [4] .
قصد خطاب المارديّ بالمثال الذي أورده في العبارة السابقة (ليس عالمًا زيدٌ) تقديم خبر ليس على اسمها فهو من قبيل الجائز عنده، ولكن
(1) انظر: المساعد على تسهيل الفوائد 1/ 263.
(2) ورد في الأصل (تنصرف) ولعل الصواب (تتصرف) لأن المعروف أن ليس جامدة ولعل ذلك خطأ مطبعي.
(3) هو أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس المصري، من شيوخه الأخفش الأصغر، والمبرد، ونفطويه، والزجاج، توفي سنة 338 هـ. صنف: إعراب القرآن، ومعاني القرآن، والمقنع في اختلاف البصريين والكوفيين.
انظر: الإنباه 1/ 136، والبغية 1/ 362.
(4) التذكرة 287