فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 258

أن يبدأوا بمافيه اللبس، ويجعلوا المعرفة خبرا لمايكون فيه هذا اللبس. وأورد أن هذا التركيب يأتي بقلة في الشعر وفي ضعف من الكلام [1] ، ولعله يشير بذلك إلى القراءة السابقة.

ومثله في ذلك المبرد [2] وابن جنيّ [3] وقد روي عن عاصم [4] مثل هذه القراءة.

وعد أبو الفتح بن جني جعل اسم كان نكرة وخبرها معرفة قبيح، فإنه جاءت منه أبيات شاذة وهو في ضرورة الشعر أعذر، وأن الوجه اختيار الأفصح الأعرب، ولكن التمس وجها للقراءة وخرجها بأن نكرة الجنس تفيد مفاد المعرفة فجاز هنا الرفع في"مكاء وتصدية"جوازا قريبا، حتى كأنه قال: وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية أي إلا هذا الجنس من الفعل [5] .

ومثله ابن يعيش حيث علل ذلك بأنه إنما حملهم على ذلك معرفتهم أن الاسم والخبر يرجعان إلى شئ واحد [6] . ومثله في ذلك أبوحيان [7] .

وقد نسب أبو حيان هذه القراءة إلى أبان بن تغلب [8] ، وذكر أن قوما منهم أبو علي الفارسيّ خطؤوا هذه القراءة بجعل المعرفة خبرًا والنكرة اسمًا، وأجازوا ذلك في الضرورة [9] . ومثلهم في ذلك السيوطيّ [10] .

(1) انظر: الكتاب 1/ 48.

(2) انظر: المقتضب 4/ 90 - 94.

(3) انظر: اللمع 86.

(4) هو أبو بكر عاصم بن بهدلة أبي النجود الكوفي التابعي، أحد القراء السبعة، توفي سنة 127 هـ. انظر: معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار للذهبي 1/ 88 (ت: بشار عواد معروف وصاحبيه، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1، 1404 هـ) ، وغاية النهاية 1/ 346.

(5) انظر: المحتسب 1/ 278 - 279.

(6) انظر: شرح المفصل 7/ 91.

(7) انظر: ارتشاف الضرب 3/ 1177 - 1178

(8) هو أبان بن تغلب بن رباح البكري الجريري بالولاء، قارئ لغوي، توفي سنة 141 هـ. صنف: معاني القرآن، وكتاب القراءات.

انظر: الفهرست ص 367، والأعلام 1/ 26.

(9) تفسير البحر المحيط 4/ 622

(10) انظر: همع الهوامع 2/ 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت