قال خطاب المارديّ: (أدخل قوم"مع"في عداد الحروف و"مع"عند كثير من النحويّين ظرف مكان، واحتجوا بقولهم:"حيثُ مِنْ مَعِهم"، أي من عندهم، وقال ابن النحاس [1] : من أسكنها فهي حرف، ومن فتحها فهي ظرف) [2] .
يعرض خطاب هنا إلى (مع) ، ويبين اختلاف النحاة فيها، فمنهم من يقول: هي حرف، ومنهم من يعدّها ظرفا، والأكثر من النحاة يجعل (مع) ضمن الظروف، قياسًا على قولهم:"حيث من معهم"أي حيث من عندهم"."
فكما أن (عند) ظرف مكان فكذلك (مع) والتي هي بمعناها في قولهم:"حيث من معهم".
وفصّل بعضهم فذكر أم (معْ) بإسكان العين حرف، وأما إذا كانت (معَ) بفتح العين، فهي ظرف.
وهذه مسألة خلافية بين النحويّين:
فقد ذهب أكثر النحويّين إلى أنها اسم سواء كانت متحركة العين أو ساكنة، ومنهم: سيبويه [3] ، وابن جنيّ [4] ، وابن خروف [5] ، والعكبريّ [6] ، وابن مالك [7] .
(1) انظر: ارتشاف الضرب 3/ 1458.
(2) التذكرة 278
(3) انظر: الكتاب 3/ 286.
(4) انظر: المحتسب 2/ 61.
(5) انظر: تنقيح الألباب في شرح غوامض الكتاب: لابن خروف ص 269 (ت: خليفة بديري، منشورات كلية الدعوة الإسلامية، طرابلس، ليبيا، ط 1، 1995 م) .
(6) انظر: إعراب القراءات الشواذ 2/ 103.
(7) انظر: شرح التسهيل 2/ 238.