مبحث الظروف
قال خطاب المارديّ: (وتقول:"خرجتُ فإذا الناسُ جلوس"، فإذا ظرف زمان، وهو بمعنى المفاجأة؛ لأن معناه أنك خرجت ففاجأك جلوسهم ... ولا يجوز الحال مع شيء من ظروف الزمان إلا مع"إذا"التي للمفاجأة وحدها) [1] .
يعرض خطّاب هنا إلى إذا الفجائية من حيث إنها ظرف زمان تقع بعدها جملة اسمية من مبتدأ وخبر، وأن معناها للحال.
وهو رأي سيبويه إذ يرى أن قولك:"لقيت زيدا وإذا عبدالله يضربه عمرو"حكم مابعدها الرفع، وذكر بأن"أما وإذا"يقطع بهما الكلام، وهما من حروف الابتداء [2] .
وبه قال الشلوبين حيث يرى أنها تجيء مع الجملة الاسمية، كقولك:"إن قام زيدً إذا عمرو قائم"، مستدلا بقول الله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [3] .
وهو قول ابن هشام إذ عدّ من أوجه"إذا": أن تكون للمفاجأة، وأنها تختص بالجمل الاسمية، ولاتحتاج إلى جواب، ولا تقع في الابتداء، ومعناها الحال لا الاستقبال، نحو:"خرجت فإذا الأسد بالباب" [4] .
واختلف النحويّون في"إذا"على ثلاثة أقوال:
(1) التذكرة 282
(2) انظر: الكتاب 1/ 95.
(3) سورة الروم، آية: 36.
(4) انظر: مغني اللبيب 1/ 87.