قال خطاب المارديّ: (وإنما يكره أن يكون المفعول الذي لم يسم فاعله، أو الفاعل نكرة في كل فعل يدخل على ابتداء وخبره نحو: كان وأخواتها لو قلت:"ظُنَّ زيدٌ عاقلًا"، لكان جيدا، وإن قلنا:"ظُنَّ عاقل زيدًا"، قبُح؛ لابتدائك بالنكرة وإخبارك عنها لو كان غير محصور ولا محصل لنصبه أبدًا) [1] .
يعرض خطاب المارديّ هنا إلى نائب الفاعل للفعل الذي يتعدى لمفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، من باب"ظنّ وأخواتها"، وضرب مثلا على ذلك بقوله: ظُنّ زيدٌ عاقلا"، فقد جعل المفعول الأول"زيد"نائبا عن الفاعل، وامتنع عنده أن يُجعل المفعول الثاني"عاقلا"نائبا عن الفاعل، وذلك لقبح الابتداء بالنكرة، فالأصل في المفعول الأول أن يكون المبتدأ، والذي لا يكون نكرة، والمفعول الثاني هو الخبر."
يقول ابن بعيش عن (ظننت وأخواتها) : (فإنك إذا بنيت من ذلك فعل مالم يسم فاعله لم تقم مقام الفاعل إلا المفعول الأول، نحو: ظُنّ زيد قائما، ولا يُقيم المفعول الثاني مقام الفاعل) [2] .
ثم أورد أن ابن درستويه [3] أجاز"ظُنّ خارجٌ زيدا"، فيقيم المفعول الثاني من مفعولي ظننت مقام الفاعل إذا كان نكرة مفردا، وذكر علته، وهي
(1) تذكرة النحاة 290
(2) شرح المفصل 7/ 77.
(3) ابن درستويه: هو أبو محمد عبدالله بن جعفر بن درستويه بن المرزبان الفارسيّ، من شيوخه المبرد، وابن قتيبة، توفي سنة 347 هـ. صنف: كتاب الكتاب.
انظر: الفهرست ص 99، وإنباه الرواة 2/ 113.