مبحث الإدغام
قال خطاب المارديّ: (فإن لقي ألف وصل كُسر: لم يرددِ القوم، وأما جماعة النساء فلا يجوز فيها إلا التضعيف: لم يَرْدُدْنَ، ولم يَعْضُضْنَ) [1] .
يعرض خطاب المارديّ هنا إلى الفعل المدغم الذي تتصل به نون النسوة الدالة على جماعة النساء، فلا يجوز فيه إلا التضعيف وفك الإدغام ومثل على ذلك بقوله: لم يرددن من الفعل يردّ، فبعد اتصاله بنون النسوة فك الإدغام، ولم يكن إلا مضعفًا، ثم تعرض بعد ذلك إلى الفعل المضارع المجزوم، والمدغم كما في"لم يفر"، والذي بعده همزة وصل ومثل بقوله:"لم يفر الرجل"، و"لم يعض الكلب"، و"لم تمر الدابة"، وبين أن الأكثر هو كسر آخر الفعل وهناك من يضم ويكسر ويفتح.
ويحكي سيبويه الإجماع لدى أهل الحجاز وغيرهم على أنهم يقولون للنساء: اردُدْنَ، معللا ذلك بأن الدال لم تسكن ههنا لأمر ولا لنهي، وحكى الخليل عن أناس من بكر بن وائل قولهم: ردّن ومدّن وردّن، قياسا على ردّ ومدّ [2] .
ويتفق مع سيبويه فيما ذهب إليه المبرد [3] ، والرضيّ [4] ، والمراديّ [5] ، والشيخ خالد الأزهريّ [6] ، والأشمونيّ [7] ، والسيوطيّ [8] ، والصبان [9] .
(1) التذكرة 288.
(2) الكتاب 3/ 534، 353.
(3) المقتضب 1/ 183.
(4) انظر: شرح الشافية 3/ 245.
(5) توضيح المقاصد 3/ 1647.
(6) شرح التصريح على التوضيح 2/ 402.
(7) انظر شرح الأشمونيّ 4/ 595.
(8) همع الهوامع 6/ 287.
(9) انظر حاشية الصبان 4/ 351.