معنى الفعل المتعدي إلى اثنين:
قال أبو حيان في معرض حديثه عن الأفعال الداخلة على المبتدأ و الخبر: (وزعم جماعة من المتأخرين منهم خطاب المارديّ: أنه يجوز أن يُضمن الفعل الذي يتعدى إلى واحد معنى صيّر، فيصبح متعديا لاثنين، ويجُعل من هذا الباب، فيجوز أن يقُال:"حفرت وسط الدار بئرًا"بمعنى صيرَّتُ، قال خطاب: ولا يكون(بئرًا) تمييزًا، لأنه لا يحسن فيه من، وكذلك أجاز:"بنيت الدار مسجدًا"، و"قطعت الثوب قميصًا"، و"قطعت الجلد نعلًا"، و"صبغت الثوب غماميا"؛ لأن المعنى فيها صيّرت" [1] ."
يجعل خطاب المارديّ هنا الفعل المتعدى إلى واحد متعديًا إلى اثنين وذلك إذا كان متضمنا معنى"صبَرَّ"للدلالة على التحويل، ويجعل الفعل ناصبًا لمفعولين أول وثان ولا يكون الثاني تمييزًا كما في (حفرت وسط الدار بئرًا) ، وعلل عدم جعل (بئرًا) تمييزا، أنه لا يحسن فيه (من) ولم أقف من العلماء المتقدمين من قال بذلك في باب ظن وأخواتها [2] .
فلم يقل أحد من النحاة بأن الفعل المتعدي لواحد يتعدى إلى اثنين إذا تضمن معنى صيّر، أسوة بأفعال التحويل في باب ظن وأخواتها.
(1) ارتشاف الضرب 4/ 2105. وانظر أيضا همع الهوامع 220/ 221.
(2) انظر: الكتاب 1/ 39، والمقتضب 3/ 93، والتبصرة والتذكرة 1/ 113، وشرح الألفية: لابن الناظم 75، وتوضيح المقاصد: للمرادي 1/ 558، وأوضح المسالك 2/ 52، و المساعد 1/ 361، وشفاء العليل في إيضاح التسهيل 1/ 394، 395، شرح الأشمونيّ 2/ 50، 51، وحاشية الصبان 2/ 24، 25.