بطليوس، وكان قد لجأ إلى المعسكر النصراني، ثم غادره طمعًا في عفو سيده، إلا أن ابن الأفطس استقبله بجفاء وأمر بضرب عنقه جزاء خيانته ثم أخذ ضغط النصارى على أراضي ابن الأفطس يقل ويهدأ بعد وفاة فرناندو وقيام الحرب بين أبنائه على الحكم، ولما خلص عرش قشتالة وليون إلى ألفونسو ولد فرناندو، تحولت دفة هذا العدوان إلى مملكتي طليطلة وأشبيلية، وفي هذه الأثناء كانت وفاة المظفر بن الأفطس سنة 461 هـ فخلفه ولده يحيى والملقب بالمنصور [1] .
كانت قواعد الأندلس وحواضره مركزًا للعلم والمعرفة. فقرطبة وأشبيلية وطليطلة وبطليوس وغيرها كانت عواصم ثقافية تعج بالعلماء والمعاهد ودور العلم والمكتبات، إضافة إلى أن الأمراء كانوا شديدي الاهتمام بالمكتبات والعلماء.
فبنو الأفطس في بطليوس كانوا حماة للعلم والأدب وكان من رجاله ابن عبدون وبنو القبطُرَنة [2] .
كما أن المظفر بن الأفطس كان من أعلم عصره، ومحبا للشعر والأدب، فكان يقول:"من لم يكن شعره مثل شعر المتنبي أو المعرى فليسكت"، كما أنه ألف كتابًا ضخمًا وهو (المظفري) عبارة عن موسوعة أدبية وتاريخية عظيمة قضى في تأليفه سنينًا طوال، وقيل: إنه كان يقع في خمسين مجلدًا، وقيل في عشرة أجزاء ضخمة، وقد كان هذا المؤلف متداولًا عبر تاريخ الأندلس المتعددة إلا أنه اندثر ولم يصل شيء منه [3] .
(1) ملوك الطوائف 84، 85، 86.
(2) انظر: التاريخ الأندلسي، لعبدالرحمن الحجي ص 414 - 415. (دار القلم، دمشق، ط 2) .
(3) انظر: دول الطوائف 86 - 87.