وذخيرة أيام الحرب، ثم أرسل قواته لمهاجمة لبلة إحدى إمارات الغرب الصغرى، فاستغاث ابن يحيى بالمعتضد فأرسل المعتضد قواته التي مزقت جيش ابن الأفطس، ثم جهز المعتضد قوة كبيرة بقيادة ولده إسماعيل ووزيره ابن سلام، فتوغلت هذه القوة شمال أراضي ابن الأفطس، فجهز ابن الأفطس قواته، واستعان بقوة حليفه إسحاق بن عبدالله البرزال، فأرسل جيشا بقيادة ابنه المعز، إلا أنه هزم ابن الأفطس وقتل المعز فلجأ ابن الأفطس مع من تبقى من جنده إلى يابرة في كنف صاحبها عبد الله أطراز فكانت موقعة شنيعة قُدِّر فيها عدد القتلى بأكثر من ثلاثة ألآف [1] .
وتفاقمت الحال للأسوء، مما أصاب مملكة بطليوس بالتخريب والدمار والهلاك فاضطر المظفر بن الأفطس أن يعتصم بقاعدته بطليوس، بعد ما تخلى سائر أصدقائه عن معونته، ولم ينقذه من عدوان المعتضد سوى تدخل الوزير أبي الوليد ابن جهور، حتى انتهت الأمور إلى عقد صلح بين المعتضد بن عباد والمظفر ابن الأفطس.
ومن ناحية أخرى فقد كان ابن الأفطس عرضة لمضايقة المأمون بن ذي النون صاحب طليطلة، خاصة أن المأمون قد أغار مرارًا على أراضي ابن الأفطس ووقعت بينهما الكثير من المعارك المحلية، ثم إن المظفر ما كان يفيق من هذه الحروب المدمرة حتى بدأت أزمات خطيرة في أطراف مملكته الغربية والشمالية، إلا أن خصومه هذه المرة هم النصارى وكان فرناندو الأول يراقب باهتمام شديد تطور الأحداث لدى المسلمين ويتحين الفرصة المناسبة، خاصة أن أطراف مملكة بطليوس الشمالية كانت تشمل منطقة نائية مجردة من وسائل الدفاع القوية فاتجهت أنظار فرنادنو إلى تلك المنطقة فاخترقها دون أن يجد دفاعًا من أهلها.
إلا أن أعظم أمر حلَّ بالمسلمين بالمملكة هو فقد مدينة قُلُمرية، وهي أعظم مدن البرتغال الشمالية، ولما سقطت قُلُمرية، قصد واليها السابق راندة
(1) انظر: دول الطوائف، 82، 83، 84.