مبحث (ما) العاملة عمل (ليس)
قال خطاب المارديّ:(فهذه لغة أهل الحجاز ونجد، وأما بنو تميم فإنهم يرفعون ما بعدها بالابتداء وخبره، حسنت الباء فيه أو لم تحسن فإن قلت:"ما قام زيد"، و"ما خرج عمرو"، لم يجز أن تكون"ما"هنا حجازية؛ لأنها في لغة أهل الحجاز مشبهة بالفعل، فكما لا يلي فعل فعلًا، فكذلك لا يليه ما شبه بالفعل، قال ذو الرمة:
وما كان مِاليِ مِنْ تُراث ورثتُه ... ولا دِيَةٍ كانت ولا كسبِ مأثم
ولكن عطاءُ الله من كُلِّ رِحلَةٍ ... إلى كلِّ محجوبِ السُّرادق خِِضْرِمِ [1]
فنصب على تقدير: ولكن كان عطاء الله. وقد يرفع على: ولكن هو عطاء الله) [2] .
(1) من الطويل، لذي الرمة، في ديوانه ص 2/ 1183 (شرح الإمام أبي نصر أحمد بن حاتم الباهلي صحاب الأصمعي، ت: د عبدالقدوس أبو صالح، مؤسسة الرسالة، ط 3، 1414 هـ) . ورواية الديوان للشطر الأول من البيت الأول مختلفة، وهي:
نَجَائبَ ليست من مُهُورٍ أُشَابةٍ
وهو في العين للخليل 6/ 292 (ت: د مهدي المخزومي ود إبراهيم السامرائي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ط 1، 1408 هـ) . ومعناه: لم يقتل من قومي أحد فآخذ ديته، ولا من كسب فيه مأثم، وإنما أرتحل إلى الملوك فيعطونني. والخضرم: الكثير الخير والمعروف. انظر: الديوان 2/ 1183.
(2) التذكرة 287 - 288.