قال خطاب المارديّ: (وأما الأيام المعروفة بأعيانها كيوم السبت، ويوم الأحد، والأزمنة المحددة، كالشتاء والصيف والربيع وأوقات الليل، والنهار، مثل: بُكرة وعشية، وسحر، إذا أردت به واحدًا من الأسماء، والظهر والعصر والمغرب والعشاء، فإنك تقيمها مقام الفاعل جمُع، وكان دريود لا يرى ذلك ويقول: كل وقت محدد يحسن فيه"ائتني"فانصبه أبدًا كقولك:"سير به يوم الجمعة وبكرةً وغدوةً وعشيةً، بالنصب لا غير لأنك تقول:"ائتني يوم الجمعة"، وهذا غلط منه، لأنك تقول:"ائتني شهر رمضان، وأيام التشريق"، ثم تقيم ذلك مقام الفاعل فتقول:"سير عليه شهر رمضان، أيام التشريق", وهذا مالا اختلاف فيه، لأنه موقوت محدد محصور العدد، وقد أجاز الشلوبين رحمه الله: سير عليه بكرةٌ، وغدوةٌ، ويومُ الجمعة، ويومُ السبت، بالرفع على أن تقيمها مقام الفاعل، وكذلك ما أشبهه) [1] ."
يعرض خطاب المارديّ هنا إلى الظروف المتصرفة وغير المتصرفة، فالظروف المتصرفة هي التي تخرج من الظرفية وتعرب حسب موقعها من الجملة، ومنها وقوعها نائب فاعل، وهذا ما لا يراه دريود.
وهذا قول سيبويه حيث أجاز رفعه إن كان نكرة كقولك:"سير عليه سحرٌ من الأسحار"؛ معللا ذلك بأنه متمكن في الموضع [2] . ومثل""
(1) التذكرة 291.
(2) انظر: الكتاب 1/ 224 - 225.