ومن هنا فرأي الجمهور لزوم (سوى) الظرفية هو الأرجح، إلا أن خطابًا لم يرجح أحد الأمرين وعرضهما معًا. إلا أنه في باب التفضيل عرض لـ (سوى) بقوله: (والظرف(سوى) وحدها) [1] وهذا يشير إلى موافقته رأي البصريين.
ورأي الكوفيين في هذه في هذه المسألة أظهر؛ لورود السماع بذلك كثيرا [2] ، ومنه قول العرب: أتاني سواك، رواه الفراء، ومنه: أتيت سواك، أي غيرك، وكقول الشاعر:
وإذَا تُباعُ كريمةٌ أو تُشتَرى ... فسواكَ بائعُها وأنتَ المشتري [3]
قال خطاب المارديّ: (وقال دريود: ومثل ذلك: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [4] على البدل، وهذا عند سيبويه ومن وافقه رفع على النعت؛ لأن"إلا"ما بعدها قد تكون نعتا للنكرات وللأجناس غير المعهودة كما تكون"غير"، قال الشاعر:
لو كان غَيرى سُلَيْمى اليومَ غيَّرهُ ... وَقعُ الحوَادِثِ إلاالصارمُ الذَّكَرُ [5]
(1) التذكرة 294.
(2) أورد ابن مالك أدلة كثيرة تؤيد هذا القول. انظر: شرح التسهيل 2/ 315.
(3) من الكامل، لمحمد بن عبدالله المدني المعروف ابن المولى، وهو في: شرح الكافية الشافية 2/ 718،وشرح التسهيل 2/ 315، وشرح ابن عقيل 1/ 557، والهمع 1/ 202، والدرر 1/ 170.
(4) سورة الأنبياء، آية: 22.
(5) من البسيط، للبيد بن ربيعة، في ديوانه ص 62. وهو في: الكتاب 2/ 333، وشرح أبيات الكتاب 2/ 44، ومغني اللبيب 1/ 72، وشرح شواهد المغني 1/ 218، ولسان العرب 15/ 432 (إلا) . والمعنى: أنه لو كان غيره من الأشياء في موضعه لغيّرته الحوادث إلا السيف فإنه لا يتغير.