فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 258

مخاوفه، فقد استغل القاضي ابن عباد قيام ثورة محلية في مدينة باجة، وقعت بين أهلها بسبب الرياسة، وسير إليها حملة بقيادة ولده إسماعيل، فهاجمت قوات أشبيلية مدينة باجة، وحاصرت قوات ابن الأفطس وأسر معظمها وكان ابنه محمد ولد المنصور بين الأسرى، فاعتقل حيا، ثم عاد إلى بطليوس وقد تعلم من هذه المحنة وعزم على مقاومة بني العباد [1] .

ثم عادت الحرب مرة أخرى بين ابن عباد وابن الأفطس، فقد توغل جيش ابن عباد شمالًا في أراضي ابن الأفطس، وعندما أصبح جيشه في طريق العودة وبعد ما عاث فسادًا في أراضي ابن الأفطس، خرج عليه ابن الأفطس في قوة كثيفة، فطاردهم وأسر معظم جيشهم، وفرّ إسماعيل ابن عباد قائد جيشة مع قلة منهم، وبعد ذلك شغل كل من بني العباد وبني الأفطس، فابن عباد شغل بمحاربة البربر، وابن الأفطس شغل بقيام الثورة في أشبونة على يد ابني سابور عبد الملك وعبد العزيز، فبعد وفاة والدهما واستيلاء ابن الأفطس على ملكه اتجها إلى أشبونة، وثار عبد العزيز واستولى على حكم المدينة، ثم حل أخوه عبد الملك مكانه بعد وفاة أخيه إلا أنه كان سيئًا في حكمه وإدارته فكتب أهل أشبونة إلى ابن الأفطس سرًا وقد طلبوا أن يرسل لهم واليًا من عنده، فأرسل ولده محمدا، فدخل أشبونة بسهولة ودون مقاومة، وأذعن عبد الملك بن سابور مستسلمًا، وبعد وفاة المنصور خلفه ولده محمد وقد تلقب بالمظفر وقد كان عالمًا، فارسًا، شجاعًا وكان يرى في بني عباد خصومه وأعداءه، وقد دبَّر المعتضد بن عباد خطته للاستيلاء على إمارات الغرب الصغرى، فهرع المظفر إلى نجدة صاحبها ابن يحيى، ومن هنا اشتد القتال بين المعتضد وابن الأفطس فهزم ابن الأفطس، ولكنه استأنف الكرة وهزم المعتضد هزيمة شديدة إلا أن سوء التفاهم قد دب بين ابن يحيي وابن الأفطس، فقد أبى ابن الأفطس أن يرد لابن يحيى ما ائتمنه عليه من أموال

(1) انظر: دول الطوائف لمحمد عبدالله عنان، ص 80 - 82. (مكتبة الخانجي، القاهرة، ط 2، 1969 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت