مِن ضَيغَمٍ من ضِرَاءِ الأُسْدِ مخْدَرُهُ ... في بطنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ [1]
وكان حده فلانًا أخوف له مني لضيغم هذه صفته؛ لأنه لا يلتبس معناه كما ذكرناه، فلا يجوز ألبته هذا فيه) [2] .
يعرض خطاب هنا إلى التعجب، مما خالف الشروط، أي من الفعل الذي لم يستكمل الشروط للتعجب فيه، وفي هذه الحالة يتوصل إلى التعجب منه بأشد وغيرها.
وهو قول سيبويه إذ يقول في باب ما يستغنى فيه عن ما أفعله بما أفعل فعله: (ألا ترى أنك لا تقول:"ما أجوبه"، إنما تقول: ما أجود جوابه .... وكذلك لا تقول: أجوب به، وإنما تقول: أجود بجوابه) [3]
ومثله في ذلك المبرد حيث يقول: (واعلم أن ما جاوز الثلاثة بغير زيادة لم يجز أن يقال فيه: ما أفعله .... وذلك أنك إذا قلت: دحرج، واحرنجم، وما أشبه ذلك من الأفعال من غير هذا الجنس قلت: ما أشدَّ دحرجته، وما أشدَّ احرنجامه) [4]
وهو رأي جمهور النحويّين كابن جنيّ [5] ، وابن يعيش [6] ، وابن عصفور [7] والضرير [8] ، وابن مالك [9] ، والمراديّ [10] .
(1) من البسيط، في شرح ديوانه ص 21 (شرح ديوان كعب بن زهير، للسكري، ط 3، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة، 1423 هـ) .
وهو في: تهذيب اللغة 8/ 18، و اللسان 4/ 231 (خدر) ، وتاج العروس 11/ 140.
ومعنى قوله: مُخْدَره مكانه، وعثّر: موضع، والغيل: الغيضة، ومعنى البيت: أن رسول الله أهيب عندي الأسد. انظر: شرح ديوان كعب بن زهير ص 21.
(2) التذكرة 293 - 294.
(3) الكتاب 4/ 99
(4) المقتضب 4/ 180 - وانظر أيضا 4/ 182.
(5) انظر: اللمع 199.
(6) انظر: شرح المفصل 7/ 146.
(7) انظر: المقرّب 80، 81.
(8) انظر: شرح اللمع في النحو 185.
(9) انظر: التسهيل 131.
(10) انظر: توضيح المقاصد 2/ 898.