فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 258

قال أبوحيان الأندلسيّ في معرض حديثه عن عسى: (والمشهور أن هذه الأفعال من أخوات"كان"تدخل على المبتدأ والخبر، لكن خبرها لا يكون إلا مضارعًا، وذهب الكوفيون إلى أن الفعل بدل من الاسم بدل المصدر [1] ، وكأنهم بنوا هذا على أن هذه الأفعال ليست ناقصة، فالمعنى عندهم قَرُب قيام زيد، وكرب خروج عمرو، ثم قدمت الاسم، وأخرت المصدر فقلت: قَرُبَ زيدٌ قيامه، ثم جعلته بالفعل، وذهب بعض النحويّين إلى أنه مفعول، أنهما في معنى قارب زيدٌ، وهي تامة، وهو مذهب أبي بكر خطاب، وتقديره: عسى زيدٌ القيام) [2] .

يرى خطاب أن"عسى"تامة في جملة"عسى زيد أن يقوم"، فـ"عسى"فعل، و"زيد"فاعل، والمصدر في تأويل مفعول به.

وقد اختلف النحويّون في إعراب الاسم الصريح أو المؤول بعد عسى، في نحو:"عسى زيد أن يقوم"، و"عسى أن يقوم زيد"، على مذاهب:

فالمبرد يرى أنه هنا فاعل، وقد ذكر أن"عسى"لها فاعل، وأن خبرها مصدر؛ لأنها لمقاربته، والمصدر اسم الفعل. وذلك مثل: عسيت أن أقوم، أي: دنوت من ذلك، وقاربته بالنية، (وأن أقوم) في معنى القيام" [3] ."

(1) انظر: اللباب في علل البناء والإعراب: للعكبري 1/ 192 (ت: د غازي طليمات، وعبدالإله نبهان، دار الفكر المعاصر، بيروت، لبنان، ط 1416 هـ) .

(2) ارتشاف الضرب 3/ 1224.

(3) المقتضب 3/ 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت