وزعم المبرد [1] : (أنه مفعول به، لأنها في معنى قارب زيد هذا الفعل، أو حذرًا من الإخبار بالمصدر عن الجثة وُردّ بأن"أن"هنا لا تؤول بالمصدر وإنما جيء فيها، لتدل على أن في الفعل تراخيا) [2] .
وهو مايفهم من قول سيبويه [3] .
وقيل: إنها فعل ناقص مثل"كان"والمرفوع بعدها اسمها، والمصدر خبرها، وهو قول الجمهور [4] .
وقيل: هي فعل قاصر بمعنى"قرب"في كل حال، وأن والفعل بعدها في نحو: عسى زيد أن يقوم، بدل اشتمال من الفاعل، وهو قول الكوفيين [5] .
وقد أشار الزمخشري إلى أن في"عسى"مذهبين: أحدهما: أن تكون بمنزلة (قارب) ، فيكون لها مرفوع ومنصوب إلا أن منصوبها مشروط فيه أن يكون (أنْ) مع الفعل متأولًا بالمصدر، كقولك: عسى زيد أن يخرج، في معنى قارب زيد الخروج، وتكون ناقصة [6] .
وأورد ابن يعيش الضرب الثاني: وهي أن تكون بمنزلة كان التامة، فتكتفي بمرفوع، ولاتفتقر إلى منصوب وتكون بمعنى قرب [7] وذلك مثل: عسى أن يقوم زيد، فعسى: فعل، والمصدر المؤول فاعله.
وذهب الشلوبين مذهب خطاب حيث قال عن"عسى": يكون خبرها أن مع الفعل مثاله:"عسى زيد أن يقوم"، وتجوّز في جعله"أن يقوم"
(1) انظر: شرح الجمل: لابن عصفور 2/ 178. وفي المقتضب 3/ 68 خلاف هذا الرأي.
(2) همع الهوامع 2/ 138.
(3) انظر: الكتاب 3/ 157.
(4) انظر: مغني اللبيب 1/ 162، والمساعد 1/ 299.
(5) انظر: شرح الجمل: لابن عصفور 2/ 177، والجنى الداني 435، والمساعد 1/ 299، والهمع 2/ 138.
(6) المفصل ص 346.
(7) شرح المفصل 7/ 116.