ورأى الزجاجيّ أن النصب أجود [1] ، مستدلا بقول الله عز وجل: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ} [2] .
أمابنو تميم فإنهم يبدلون مثل هذا مجازًا، وينشدون قول الشاعر:
وقفتُ فيها أُصَيلانا أُسَائلُها ... عَيّت جَوابًا وَمَا بالرَّبعِ مِن أَحَد
إلا الأواريَّ لأْيًا مَا أُبَيّنُها ... والنُّؤيُ كالحوضِ بالمظلومةِ الجَلَدِ [3]
بنصب الأواري على الاستثناء المنقطع، وبرفعها على البدل من موضع"من أحد".
ومن النحويّين من يجعل النصب هو الأجود في الاستثناء المنقطع، مع جواز البدل كما عند بني تميم ابن جنيّ [4] ، والصيمريّ [5] ، والضرير [6] ، والمراديّ [7] ، وابن هشام [8] ، والشيخ خالد الأزهريّ [9] ، والسيوطيّ
(1) انظر: الجمل في النحو 235 - 236.
(2) سورة النساء، آية: 157.
(3) من البسيط، للنابغة الذبياني، في ديوانه ص 14.
والبيتان في: الكتاب 2/ 320، والمقتضب 4/ 414، وشرح أبيات سيبويه: للنحاس ص 241 (ت: أحمد خطاب، مطابع المكتبة العربية، حلب، 1974 م) ، والجمل ص 235، وشرح أبيات سيبويه: لابن السيرافيّ 2/ 54، والتبصرة 1/ 381، والحلل ص 318، والبيان في شرح اللمع: للشريف عمر الكوفي ص 236 (ت: د علاء الدين حموية، دار عمار، ط 1، 1423 هـ) ، وإيضاح شواهد الإيضاح: للقيسي 1/ 233 (ت: د محمد الدعجاني، دار الغرب الإسلامي، ط 1، 1408 هـ) ، وخزانة الأدب 4/ 121.
والأصيلان: من الأصيل وهو العشي، مابعد العصر إلى المغرب. الربع: المنزل. اللأي: الشدة. النؤي: حفيرة حول الخباء لئلا يدخله ماء المطر، والأواري: محبس الدابة، والمظلومة: الأرض التي حفر فيها. انظر: شرح أبيات سيبويه: لابن السيرافيّ 2/ 54.
(4) انظر: اللمع 122 - 123.
(5) انظر: التبصرة والتذكرة 1/ 379، 380، 381، 382.
(6) انظر: شرح اللمع 81 - 82.
(7) انظر: توضيح المقاصد 2/ 670.
(8) انظر: أوضح المسالك 2/ 261، 263.
(9) انظر: التصريح 1/ 352، 353.