يرد خطاب على من زعم أن (زيدًا) بدل من (ذا) في جملة"حبذا زيد"، بأن ذلك يلزم منه القول:"حبذان الزيدان"، و"حبذه هند"، وهذا لم يرد في لغة العرب، وجعل المخصوص فاعلا مرفوعا بحبذا.
وللنحاة في إعراب حبذا وجوه ثلاثة:
الوجه الأول: ماذهب إليه سيبويه، حيث يقول: (زعم الخليل أن حبذا بمنزلة الشيء ولكن"ذا وحبّ"بمنزلة كلمة واحدة نحو لولا، وهو اسم مرفوع كما تقول: يا ابن عم، فالعم مجرور، ألا ترى أنك تقول للمؤنث:"حبذا"ولا تقول:"حّبذه"، لأنه صار مع حب على ما ذكرت لك وصار المذكر هو اللازم لأنه كالمثل) [1] .
فسيبويه يجعل حبذا مفردا مذكرا دائمًا وإن اختلف جنس المخصوص وعدده، ويجعل"حب"فعلا ماضيا و"ذا"فاعل لحب، والمخصوص مبتدأ، خبره"حبذا"، ويجوز أن يكون المخصوص خبرا لمبتدأ محذوف وتقديره هو، ومثله في ذلك أبو علي الفارسيّ [2] ، وابن برهان [3] ، وابن خروف [4] ، وابن يعيش [5] ، وابن الناظم [6] ، والمراديّ [7] ، وابن هشام [8] ، وابن عقيل [9] ، والشيخ خالد الأزهريّ [10] .
(1) الكتاب 2/ 180.
(2) انظر: البغدايات ص 201.
(3) انظر: شرح اللمع ص 420.
(4) انظر: شرح الألفية: لابن الناظم 185، وتوضيح المقاصد: للمرادي 2/ 928 والمساعد على تسهيل الفوائد: لابن عقيل 2/ 140 - 141.
(5) انظر: شرح المفصل 7/ 138 - 139.
(6) انظر: شرح ألفية ابن مالك: لابن الناظم 185.
(7) انظر: توضيح المقاصد 2/ 928.
(8) انظر: أوضح المسالك 3/ 284.
(9) انظر: شرح التسهيل 2/ 140 - 141، وشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 2/ 159.
(10) انظر: التصريح على التوضيح 2/ 99.