فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 258

جاءت الكاف في أرأيت والنداء في هذا الموضع توكيدا، ومايجيء في الكلام توكيدا لو طرح كان مستغنى عنه، كثير" [1] ."

ومثله قول الأخفش، حيث قال في قول الله تعالى:

{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ} [2] :"فهذا الذي بعد التاء من قوله"أرأيتكم"إنما جاء للمخاطبة، وترك التاء مفتوحة كماكانت للواحد، وهي مثل كاف"رويدك زيدا"، فهذه الكاف ليس لها موضع تسمّى بجر ولا رفع ولا نصب، وإنما هي من المخاطبة مثل كاف"ذاك" [3] ."

والمبرد استدل على أن الكاف زيدت لمعنى المخاطبة، بأنك إذا قلت: أرأيتك زيدًا، فإنما هي أرأيت زيدًا، لأن الكاف لو كانت اسما استحال أن تُعدّي (رأيت) إلى مفعولين: الأول والثاني هو الأول [4] .

وأورد ابن السراج في باب الأسماء المبنية المفردة التي سمي بها الفعل أن قولك: رويدك زيدًا فإن الكاف زائدة للمخاطبة وسبق باسم، هي بمنزلة قولك: التجاءك يا فتي، وأرأيتك زيدًا فافعلَ، ويدل على أن الكاف ليست باسم لالتجاءك دخول الألف واللام [5] . وذكر ابن يعيش أن كاف الخطاب على قسمين: أحدهما ما يفيد الخطاب والاسمية والآخر ما يفيد الخطاب مجردًا من معنى الاسمية [6] .

وأشار الرضيّ إلى أن وضع أسماء الإشارة يكون للحضور والقرب، وذلك للمشار إليه حسّا، ولا يشار بالإشارة الحسية في الأغلب إلا إلى الحاضر الذي يصلح لكونه مخاطبا، فلما اتصلت كاف الخطاب به، وكان

(1) الكتاب 1/ 245.

(2) سورة الأنعام 40.

(3) معاني القرآن 2/ 274 - 275.

(4) انظر: المقتصب 3/ 277.

(5) انظر: الأصول في النحو 2/ 130.

(6) انظر: شرح المفصل 3/ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت