فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 258

بكر الزبيديّ قد أجاز"ظننت زيدٌ منطلق"، فقد ألغي عمل ظن على الرغم من تقدمها.

يقول سيبويه في باب الأفعال التي تستعمل وتلغى:(فهي ظننت، وحسبت، وخلت ... فإن ألغيت:"عبدُ الله أظن ذاهب"، و"هذا إخال أخوك"... وكلما أردت الإلغاء فالتأخير أقوى ... وقال اللّعين يهجو العجّاج [1] :

أبِالأرَاجِيزِ يا ابنَ اللّؤمِ توعِدُني توعِدُنى ... وفي الأراجيز خِلتُ اللؤمُ والخَورُ [2] البحورُ

أنشدناه يونس مرفوعًا عنهم" [3] . وعلل ذلك بقوله:"وإنما كان التأخير أقوى لأنه إنما يجيء بالشك بعدما يمضي كلامه على اليقين، أو بعد ما يبتدئ وهو يريد اليقين ثم يدركه الشك .... وكلما طال الكلام ضعف التأخير إذا أعملت) [4] .

فظاهر كلام سيبويه أن الإلغاء يكون مع التوسط والتأخير، ولم يذكر إلغاء الفعل مقدمًا.

ومثله في ذلك المبرد فيقول: (فالذي تلغيه لا يكون مقدمًا، إنما يكون في أضغاث الكلام) ، أي وسطه، وعلل ذلك (لأنك إذا قدمت الظن فإنما تبني كلامك على الشك) [5] . وتبعه الصيمريّ [6] ، وابن يعيش [7] ، وابن الناظم [8] .

(1) هو عبدالله بن رؤبة، من بني مالك بن سعد بن زيد، راجز، يكنى بأبي الشعثاء، سمي بالعجاج لقوله:

حتّى يَعِجّ عندها من عجعجا. انظر: الشعر والشعراء ص 393.

(2) من البسيط، للعّين المنقري، في الكتاب 1/ 120، والأصول 1/ 183، والإيضاح العضدي ص 135، وشرح المفصل لابن يعيش 7/ 84، وشرح التسهيل لابن مالك 2/ 85، وخزانة الأدب 1/ 257.

(3) الكتاب 1/ 118 - 120.

(4) الكتاب 1/ 118 - 120.

(5) المقتضب 2/ 11

(6) انظر: التبصرة و التذكرة 1/ 113.

(7) انظر: شرح المفصل 7/ 85.

(8) انظر: شرح ألفية ابن مالك 76، 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت