فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 257

الذي تقال به الجملة) [1] ، (وتنوع الأصوات بين الارتفاع والانخفاض في أثناء الكلام) [2] .

-التنغيم عند القدماء: جاء في البيان والتبيين (والصوت هو آلة اللفظ والجوهر، وبه يوجد التأليف ولن تكون حركات اللسان لفظًا ولا كلامًا إلا بالتقطيع والتأليف وحُسن الإشارة باليد والرأس، ومن حُسن البيان باللسان مع الذي يكون بالإشارة من الدل والشكل والتفتل والتثني [3] .

وإذا كان ابن جني لم يستعمل مصطلح التنغيم فلقد فطن إلى دوره - وإنْ لم يسمه بهذا الاسم - في تحديد الدلالة فيقول في كتابه الخصائص تحت عنوان"باب التعجب استحال خبرًا، وذلك قولك: مررت برجل أي رجل، فأنت الآن مخبر بتناهي الرجل في الفضل ولستَ مستفهمًا، وكذلك مررت برجل أيما رجل؛ لأنَّ ما زائدة وإنَّما كان ذلك؛ لأنَّ أصل الاستفهام الخبر والتعجب ضرب من الخبر" [4] .

وقد أدرك ابن جنّي مفهوم التنغيم بمعناه المعاصر، على الرغم من أنَّه لم يذكر كلمة التنغيم، وهذا ما نفهمه من قوله لدى كلامه على حذف الصفة:"وقد حُذِفت الصفة ودلّت الحال عليها"، وذلك فيما حكاه صاحب الكتاب من قولهم: سير عليه ليل، وهم يريدون: ليل طويل. وكأنَّ هذا إنَّما حُذفت فيه الصفة لِما دلَّ من الحال على موضعها، وذلك أنَّك تحسّ في كلام القائل لذلك من التطويح والتطريح والتفخيم والتعظيم ما يقوم مقام قوله: طويل أو نحو ذلك، وأنت تحسّ هذا من نفسك إذا تأمّلته، وذلك أنْ تكون في مدح إنسان والثناء عليه، فتقول: كان والله رجلًا! فتزيد في قوة اللفظ بـ (الله) هذه الكلمة، وتتمكّن في تمطيط اللام

(1) اللغة العربية مبناها ومعناها، د تمام حسان، ط دار الثقافة الدار البيضاء 1994 ص 226.

(2) 4 - المرجع السابق: ص 225.

(3) البيان والتبين للجاحظ تحقيق عبد السلام هارون 1960،ج 1، ص 79.

(4) الخصائص ابن جني، تحقيق محمد علي النجار، ط دار الكتب المصرية 1952، ج 3 ص 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت