وإطالة الصوت بها وعليها أي رجلًا فاضلًا أو شجاعًا أو كريمًا أو نحو ذلك. وكذلك تقول: سألناه فوجدناه إنسانًا، إذ تمكّن الصوت بإنسان وتفخّمه؛ فتستغني بذلك عن وصفه بقولك: إنسانًا سمحًا أو جوادًا أو نحو ذلك، وكذلك إنْ ذممته ووصفته بالضيق قلت: سألناه وكان إنسانًا! وتزوي وجهك وتقطبهُ، فيغني ذلك عن قولك: إنسانًا لئيمًا أو لَحِزًا أو مبخلًا أو نحو ذلك" [1] ."
نلاحظ من خلال تحليل قول ابن جنّي أنَّه استخدم مصطلحات صوتيّة تدلُّ على معنى التنغيم: فالتطويح - كما ورد في اللسان: من طوح به ذهب هنا وهناك، وأمَّا التطريح فهو من طرح الشيء إذا طوّله ورفعه وأعلاه [2] ، والتفخيم إعطاء الصوت قيمة صوتيّة مفخمة؛ فهذه المصطلحات لها تعلقٌّ بالصوت وبدرجته أثناء النطق به.
التنغيم عند المحدثين: ويعد إبراهيم أنيس [3] أول من أدخل مصطلح التنغيم في الدراسات اللغوية العربية المعاصرة، وسماه (( موسيقى الكلام ) ) [4] ، وذكر"أنَّ الإنسان حين ينطق بلغته لا يتبع درجة صوتية واحدة في النطق بجميع الأصوات؛ فالأصوات التي يتكون منها المقطع الواحد، تختلف في درجة الصوت وكذلك الكلمات قد تختلف فيها ... ويمكن أنْ نسمي نظام توالي درجات الصوت بالنغمة"
(1) المرجع السابق: ج 2 370 - 371.
(2) لسان العرب، للإمام العلامة ابن منظور، طبعة جديدة مصححة وملونة، اعتنى بتصحيحها أمين محمد عبدالوهاب، محمد الصادق العبُيدي، دار إحياء التراث العربي، مؤسسه التاريخ العربي، بيروت، لبنان، ط 2، 1417 هـ =1997 م، مادة طرح ومادة طوح.
(3) إبراهيم أنيس (1324 هـ/1906 م -(20 جمادى الآخرة 1397 هـ/8 يونيو 1977 م) رائد الدراسات اللغوية العربية، باحث لغوي، ولد بالقاهرة، والتحق بدار العلوم العليا، وتخرَّج منها حاصلًا على دبلومها العالي في سنة 1930 م. وعمل مدرّسًا في المدارس الثانوية. ومن جامعة لندن حصل على البكالوريوس في سنة 1939 م، ثم الدكتوراه في سنة 1941 م. ونال عضوية مجمع اللغة العربية في سنة 1961 م. والمجلات العربية تزخر ببحوثه ومقالاته اللغوية.
(4) الأصوات اللغوية د/ إبراهيم أنيس. القاهرة ط 4 1984 م ص 175.