فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 257

قد يكون الوقف على كلمة حسنًا، والابتداء بها قبيحًا، نحو قوله تعالى: {يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ} [1] هنا الوقف حسنٌ، لتمام الكلام، ولكنّ الابتداء بالكلمة الموقوف عليها قبيح جدًا لفساد المعنى، فيصير تحذيرًا من الإيمان بالله تعالى.

قد يكون الوقف على كلمة قبيحًا والابتداء بها جيّدًا نحو قوله تعالى: {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا} [2] ، فإنَّ الوقف على {هَذَا} قبيح؛ لفصله بين المبتدأ وخبره؛ ولأنَّه يُوهم أنَّ الإشارة إلى مرقدنا والابتداء بكلمة {هَذَا} ابتداء كافٍ أو تامٌّ؛ لأنّه وما بعده جملة مستأنفة ردّ بها قولهم ولأئمة التفسير أقوال [3] .

كما يضطر القارئ إلى الوقف القبيح، يضطر أيضًا إلى الابتداء القبيح، وذلك إذا كان المقول عن بعض الكفرة طويلًا لا ينتهي نفس القارئ إلى آخر المقول، فيقف في بعض مواضعه بالضرورة فيضطر إلى الابتداء بما بعده؛ إذ لا فائدة حينئذ في العودة إلى فعل {وَقَالَ} أو {قَالُوا} ؛ لأنَّه ينقطع نفسه في أثناء المقولة البتة، وكل القول كفرٌ كقوله تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ} [4] يستمر قولهم إلى قوله تعالى: {وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ} [5] ، فإنَّه قلّما يوجد قارئ ينتهي نفسه إلى آخر القول هنا، وكل المقول كفر.

(1) سورة الممتحنة آية: 1.

(2) سورة يس آية:52.

(3) النشر في القراءات العشر، لابن الجزري، ص 230.

(4) المؤمنون آية:33.

(5) سورة المؤمنون آية:38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت