مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [1] ، أفادت"بلى"إبطال قول اليهود (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) ونفت مس النار لهم أيامًا معدودة، وإذا انتفى المسُّ أيامًا معدودة ثبت المس أكثر من ذلك، والمعنى: بلى ستمسكم النار أكثر من ذلك، وقوله تعالى: (مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً) جملة استئنافية لا محل لها، تعليلًا لما أفادته بلى؛ ولذا يفضل أنْ تتلى بنفس تنغيم جملة (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة) .
الموضع الثاني- قال تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [2] ، كلمة"بلى"نقضت قول اليهود: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} ، وأثبتت أنَّ غيرهم يدخلون الجنَّة، والمعنى: بلى سيدخل الجنَّة مَنْ كان على غير اليهودية والنصرانية، وإنَّ كل من استسلم وانقاد لأمر الله ونهيه، وأخلص لله (فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) تقرأ بنفس تنغيم الجملة التي كانت جوابا لها وردا عليها وما بينهما بتنغيم مخالف.
الموضع الثالث- قال تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [3] ... ، قال تعالى: أي بلى سيصيبكم إثم وحرج، فـ"بلى"مبطلة قول اليهود: (لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) ، يَعنُون بهذا القول: ليس علينا فيما أصبناه
(1) سورة البقرة الآيتين:: 80 - 81.
(2) سورة البقرة الآيتين:: 111 - 112.
(3) آل عمران: 75 - 76.