من مال العرب إثم ولا حرج، لأنهم ليسوا أهل كتاب مثلنا، تقرأ بنفس تنغيم الجملة التي كانت جوابا لها وردا عليها وما بينهما بتنغيم مخالف.
الموضع الرابع - قال تعالى: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [1] ، أي بلى يكفي إمداد الله، بنفس التنغيم السابق.
الموضع الخامس- قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} . في قوله تعالى {شَهِدْنَا} قولان:
الأول: أنَّ هذا قول الملائكة، وذلك أنَّ بنى آدم لمَّا اعترفوا بربوبية الله تعالى لهم، قال تعالى للملائكة: اشهدوا فقالوا: {شَهِدْنَا} أي: على اعتراف بنى آدم؛ فعلى هذا يحسن الوقف على"بلى"لأنَّه تمام كلام بنى آدم، وقوله {شَهِدْنَا} حكاية كلام الملائكة تقرأ بنفس التنغيم السابق.
الثاني: أنَّ {شَهِدْنَا} من تتمة كلام بنى آدم، والمعنى: شهدنا على أنفسنا بأنَّك ربنا ولا معبود لنا سواك، وعلى هذا القول لا يحسن الوقف على بلى؛ إذ لا يصح فصل بعض المقول عن بعض وهو الراجح [2] ، ولذا تقرأ بتنغيم النوع الثالث أي تنغيم مستو.
(1) آل عمران: 124 - 125.
(2) معالم الاهتداء، للشيخ خليل محمود الحصري، ص 121: 122.