مآخذ- دليل على إمكانية وقوع الإجماع عنده، وأن خلافه لم يكن في تجويز الوقوع عقلًا أو عادة، وإنما في الحجية ومدى ثبوتها.
وقد تتابعت الأقوال في نسبة إنكار حجية الإجماع إلى النظَّام، واعترف بذلك جَمْعٌ من المعتزلة أقدمهم الجاحظ -وهو أحد تلامذة النظَّام (993) - ونفر من المتأخرين كالقاضي عبد الجبار (994) ، وأبي الحسين البصري (995) ، وابن أبي الحديد (996) ، الذي ذكر أن للنظَّام كتابًا اسمه «النكت» أنكر فيه حجية الإجماع، وطعن على كثير من الصحابة.
ومن غير المعتزلة يأتي على رأس القائمة: ابن قتيبة (997) المتوفى (276 هـ) أي: بعد وفاة النظام بخمسة وأربعين عامًا فقط، ثم توالت الأقوال بعده عند الباقلاني (998) ، وعبد القاهر البغدادي (999) ، وأبي المظفر الإسفراييني (1000) ، والجويني (1001) ، والغزالي (1002) ، والشهرستاني (1003) ، والرازي (1004) ، والآمدي (1005) ، وابن تيميَّة (1006) ، وابن دقيق العيد (1007) ، والزركشي (1008) ، وابن الراوندي (1009) ، وغيرهم الكثير (1010) .
وكل هؤلاء نسبوا إلى النظام إنكار حجية الإجماع، وزاد بعضهم الأمر تفصيلًا، فذكر طرفًا من مواقفه وآرائه الغريبة، التي أنكر فيها عددًا من المسائل العقدية أو الفقهية الثابتة بإجماع الأمة؛ كنفيه لوجوب الوضوء على النائم إذا أراد القيام للصلاة، وذهابه إلى عدم إيقاع الطلاق بالألفاظ الكنائية؛ بل لا بد من الألفاظ الصريحة، وتخطئته أهل العلم كافة في قولهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الناس كلهم دون جميع الأنبياء والمرسلين، وأما هو فيرى أن كل نبي في الأرض بعثه الله تعالى إلى جميع الخلق؛ لأن آيات الأنبياء لشهرتها تبلغ آفاق الأرض، وعلى كل مَن بلغه ذلك أن يصدقه، كما ذهب إلى عدم تجويز صلاة التراويح، وزعم أن عمر رضي الله عنه هو الذي ابتدعها، وحرَّم نكاح الموالي العربيات، وغير ذلك من المسائل التي لا سبيل أمامنا للتأكد -من خلال مصادر محايدة- إن كان النظام قال بها فعلًا، أم أنها مجرد اتهامات وتشنيعات من خصومه، ولا سيما أن الخياط ينكر نسبتها إليه، ويبرئه من القول بها (1011) .
وهكذا يبدو إنكار النظَّام لحجية الإجماع، كما لو كان محل اتفاق بين أهل المذاهب المتعددة من معتزلة وأشاعرة وأهل السُّنَّة، إلَّا أننا نفاجأ بعدة آراء وأقوال تشكك في ذلك، وترى أن النظَّام