فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 584

(ب) موقف الأشاعرة:

تعد حجية الإجماع من الأمور المتفق عليها بين أئمة الأشاعرة، وليس بينهم أدنى خلاف في القول بها، وجهودهم في تقرير هذه الحجية والاستدلال عليها والرد على شُبَه من أنكرها كثيرة ومتنوعة، سواء في كتبهم الكلامية أو الأصولية، كما تتابعت نصوص جماعة من أكابر رجال المذهب؛ كأبي الحسن الأشعري (1029) ، والباقلاني (1030) ، وعبد القاهر البغدادي (1031) ، والجويني (1032) ، وغيرهم على عد الإجماع ضمن مصادر الأدلة المعتمد عليها في الوصول إلى الحقائق، ومعرفة الأحكام العلمية والعملية؛ حيث يرد في المرتبة الثالثة بعد الكتاب والسُّنَّة مباشرة.

وقد برز بوضوح اهتمام أبي الحسن الأشعري بالإجماع، فخصه بمصنَّف مستقل، عنوانه: «مسائل في إثبات الإجماع» (1033) ، وأكد في «اللمع» عدم تجويز اجتماع الأمة على الخطأ (1034) ، أما في «الإبانة» فتظهر العناية بالإجماع، وأهمية الاعتماد عليه من خلال خطبة الكتاب، فضلًا عن باقي أبوابه وفصوله؛ حيث افتتحه بذم أهل البدع والمخالفين للسنة، ملحًّا على وصفهم بالخروج عن إجماع السلف الصالح وسائر الأمة في تأويل نصوص القرآن في القدر، أو في خلق أفعال العباد، أو في إثبات عذاب القبر (1035) .

وبالجملة فهم قد «خالفوا الكتاب والسُّنَّة، وما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين، وأجمعت عليه الأمة» (1036) .

وأما منهج أبي الحسن فهو مباين لطريقتهم، والمعول عليه عند الاختلاف هو «كتاب ربنا عز وجل، وسُنَّة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وإجماع المسلمين» (1037) .

وتوالت نصوص الأشاعرة بعد أبي الحسن في تقرير حجية الإجماع، فهو الدليل الثالث بعد الكتاب والسُّنَّة عند الباقلاني (1038) ، وتتسع دائرة الاستشهاد به لتشمل سائر الأبواب الاعتقادية في كتابه «الإنصاف» (1039) ، كما ينقل لنا الجويني (1040) والزركشي (1041) العديد من آراء الباقلاني الأصولية حول الإجماع، والتي ضمَّنها كتابه «التقريب» الذي لم يصل إلينا كاملًا (1042) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت