فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 584

1 -لم تتفق تعريفات أئمة المذهبين على مفهوم موحد للإجماع، وإن كانت -باستثناء النظَّام- تشترك في اشتراط حصول الاتفاق في الرأي على حكم ما، ثم تتباين بعد ذلك في سائر قيود التعريف وحدوده.

2 -اتفق المذهبان -ما عدا طائفة قليلة من أتباع النظَّام، وليس النظَّام- نفسه على أن الإجماع جائز الوقوع عقلًا وعادة، كما يمكن أن يُطلع عليه، ويتحقق العلم به، ثم يُنقل إلى بقية الأمة، أيًّا كانت الوسيلة المستخدمة في ذلك.

3 -ليس بين الأشاعرة خلاف في حجية الإجماع كمصدر شرعي معتمد، أما المعتزلة فجمهورهم مقر بها نظريًّا، وإن شاب الجانبَ التطبيقيَّ الكثيرُ من المآخذ، وحُكيت على ألسنة خصومهم نماذج متعددة لمخالفات واضحة من أئمة الاعتزال لإجماعات متفق عليها بين الأمة بأسرها، وشذَّ النظَّام عن رأي بقية أصحابه؛ فأنكر حجية الإجماع القائم على الاجتهاد والنظر، وأقر به إن كان مقتصرًا على النقل، كما انفرد بمفهوم خاص للإجماع لا تشهد له اللغة ولا العُرف الاصطلاحي.

4 -تباينت الآراء داخل المذهبين حول حظ الإجماع من القطعية أو الظنية، ولم تجتمع على رأي واحد، كما اختلفت في قبول أو رد الإجماع المنقول عن طريق الآحاد، فعمل به أناس ورده آخرون، وإن اتفقوا على أنه -بافتراض قبوله والعمل به- لا يتعدى مرتبة الدليل الظني بحال من الأحوال.

5 -استقرت كلمة المعتزلة على التفريق بين مجالين متمايزين من أنواع المسائل العقدية:

أحدهما: لا يجوز الاحتجاج بالإجماع على ثبوته، وهو مجال الأصول العقدية الكبار التي يتوقف ثبوت الإجماع على القول بها.

والآخر: يجوز الاستدلال بالإجماع عليه وهو ما عدا الأصول السابقة، وظهر بجلاء تأثرهم الشديد بفكرة الدور، والتزامهم الحاسم بتطبيقها.

وانتقلت تلك الفكرة إلى الأشاعرة بعد أبي الحسن، فظهرت عند الباقلاني -على خلاف في تحديد موقفه- وصارت من المسلمات المقررة داخل المذهب في أطواره المتأخرة؛ بل وُجد اتجاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت