فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 584

عنه لم يتغير في أي مرحلة من مراحل المذهب المتنوعة، بالرغم من تحسن نظرتهم لسائر الصحابة، والتي تجلت بوضوح عند المتأخرين.

5 -وعلى الرغم من اختفاء فكرة التوقف التي وُجدت عند بعض أئمة المذهب لفترة من الزمن إلا أنها عاودت الظهور على يدي كل من أبي الهذيل العلاف وأبي موسى المردار، وإن نُسب إلى هذا الأخير تفسيق عثمان وقاتليه، والحكم عليهما بالنار (1192) .

وأما أبو الهذيل، فقد علل القاضي عبد الجبار حالة التوقف عنده بأنه لم يتضح لديه تمامًا من عذره -أي: عثمان- ما يوجب سلامة حاله، وبقاءه على ما يجب من التعظيم والتولي، ولا ثبت عنده في هذه الأحداث ما يوجب القطع على التبرؤ منه وخلعه، فوقف في ذلك، وأجراه مجرى مَن تَحْدُثُ منه هذه الأمور (1193) ، وهو نفس التعليل السابق ذكره، والذي برر به الخياط موقف واصل بن عطاء.

6 -ويبدو أن حالة التوقف وعدم الجزم بحكم قاطع -والتي تنافى المشرب الاعتزالي- سببت مشكلة عند بعض أفراد من المذهب، فبحثوا عن مخرج منها، وابتكروا حلًّا في غاية الغرابة؛ حيث أنكروا أسباب المشكلة من أساسها، فالحرب بين علي وطلحة والزبير لم تتم، والتحكيم لم يقع، ولا يهم أن يكون في ذلك إنكار واضح ومصادمة صريحة لبدهيات التاريخ ومتواتر الأخبار.

وممن نُسبت إليه تلك المقالة عباد بن سليمان (1194) ، وهشام الفوطي الذي زاد على عباد؛ فأنكر حصار عثمان وقتله غيلة (1195) ، ولا أتصور أن في هذا الهروب قضاء على الإشكال، أو جوابًا مقنعًا للباحث فيه.

7 -ونصل إلى متأخري المعتزلة، والذين طوروا آراء المذهب وهذبوها، فنجد عندهم تحسنًا ملحوظًا تجاه الصحابة، ويمكن استخراج مجموعة من الأسس شبه المتفق عليها بينهم، والتي حكمت نظرتهم إلى عدالة الصحابة وما دار بينهم من نزاع وفتن، وتتلخص فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت