فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 584

(أ) الإقرار التام والتسليم الكامل بإمامة الشيخين أبي بكر وعمر، وصحة انعقاد خلافتهما، والاعتراف بفضائلهما الجمة، والرد على الرافضة الذين طعنوا في ذلك، وقد عقد القاضي عبد الجبار فصولًا مطولة في تثبيت إمامة الشيخين، والدفاع عما وُجه إليهما من مطاعن (1196) .

(ب) وفيما يتعلق بعثمان رضي الله عنه، فقد تغير الموقف الاعتزالي عما كان عليه الحال عند المتقدمين، وصار متأخرو المعتزلة يقرون بإمامته قبل الفتنة وبعدها، ويجيبون عما وُجه إليه من انتقادات أو مخالفات بأنها لم تثبت، أو حدثت من عماله بغير إذنه، وما صح منها فيُحمل على محامل حسنة سائغة.

ولم يعد ثمة مجال لفكرة التوقف في الحكم على عثمان أو قاتليه، والتي شاعت عند الأوائل، ويبدو هذا الاتجاه عند أبي علي الجبائي (1197) والقاضي عبد الجبار (1198) ، وإن لم يخل الأمر من نوع لمز لعثمان رضي الله عنه عند بعض المتأخرين؛ كالزمخشري في تفسيره لقوله تعالى: {وأعطى قليلا وأكدى} [النجم: 34] حيث أورد رواية تنطوي على مغمز واضح لعثمان (1199) ، وهي قصة ضعيفة السند ومتهافتة المتن، ولا يشهد لها السياق القرآني بوجه من الوجوه.

(جـ) أما علي رضي الله عنه فقد اتفقت كلمة المعتزلة بعد مرحلة النشأة على صحة إمامته ووافر فضله وعظيم مكانته؛ بل وُجد كثير منهم يميل بفعل المؤثرات الشيعية -زيدية أو اثني عشرية- إلى تفضيله، وتقديمه على الخلفاء الثلاثة، وتخصيصه بمزيد ثناء (1200) ، حتى إن آثار ذلك ربما بدت في أمور شكلية؛ كإفراده دون غيره بصيغة عليه السلام عند ذكره (1201) ، بينما يُكتفى بالترضية فحسب على سائر الصحابة، وهذا كله فضلًا عن معتزلة الزيدية والاثني عشرية، فموقفهم من علي رضي الله عنه وأهل البيت عمومًا أشهر من أن يُذكر.

ويصور ابن تيمية الموقف الاعتزالي من الخلفاء الأربعة وقضية التفضيل بينهم، فيذكر أنه «ليس في المعتزلة من يطعن في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم أجمعين؛ بل هم متفقون على تثبيت خلافة الثلاثة، وأما التفضيل فأئمتهم وجمهورهم كانوا يفضلون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وفي متأخريهم من توقف في التفضيل، وبعضهم فضل عليًّا، فصار بينهم وبين الزيدية نسب واشج من جهة المشاركة في التوحيد والعدل والإمامة والتفضيل» (1202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت