فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 584

ويهمنا من ذلك نقل اتفاقهم على إمامة الخلفاء الأربعة، والذي يعني بداهة إثبات عدالتهم، والإقرار بفضائلهم؛ ومن ثم قبول مروياتهم، والنظر بعين التقدير إلى آرائهم في العقيدة أو المسائل الفقهية.

(د) وظل الموقف الاعتزالي تجاه معاوية رضي الله عنه ثابتًا، ولم يلحقه تغيير يُذكر، فالمتأخرون متفقون على ذَمِّه، ومن كان معه من أهل الشام، والبراءة منهم، ورميهم بكثير من الأحداث المفسقة؛ ومن ثم فلا تصح إمامته لفسقه، وارتكابه ما يوجب انخرام العدالة (1203) .

ولا يخجل المعتزلة من إبداء هذا الرأي أو يحاولون نفيه؛ بل يعترفون بذلك صراحة دون مواربة، وها هو الخياط يقول عن موقفهم من معاوية وأهل الشام والحكم عليهم جميعًا بالفسق: «هذا قول لا تبرأ المعتزلة منه، ولا تعتذر من القول به» (1204) ، وفي مثل هذا المعنى يقول ابن المرتضى عن المعتزلة: «وأكثرهم على البراءة من معاوية وعمرو بن العاص» (1205) . ولا يكتفي المعتزلة بتقرير موقفهم نثرًا فحسب؛ بل يُنشئ بعضهم أبياتًا من الشعر؛ ليصور رأي المذهب في الصحابة عمومًا، وفي معاوية وعمرو خصوصًا، فيقول:

(هـ) وأما بقية الصحابة -خلاف من تقدم ذكرهم- فالاتجاه السائد عند متأخري المعتزلة هو تعديلهم وتوليهم والإقرار بفضائلهم، وقد تعددت أقوالهم في هذا الصدد حتى إن ابن المرتضى حكى الإجماع الاعتزالي على ذلك، فقال: «وأجمعوا على تولي الصحابة» (1207) .

ونفى الخياط الحدود الفاصلة أو النزاع بين المعتزلة وسائر الفرق، لا سيما أصحاب الحديث في هذه المسألة، فقال: «ليس بين المعتزلة والمرجئة وأصحاب الحديث كبير خلاف في أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت