فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 584

ثانيًا: موقف الأشاعرة

اتفقت كلمة الأشاعرة على القول بعدالة الصحابة وتوقيرهم، وإنزالهم أرفع المنازل وأسمى المراتب، والذبِّ عنهم، وحمل ما وقع بينهم من نزاع وفتن على أحسن المحامل وأفضلها؛ إحسانًا للظن، وعملًا بما ثبت في نصوص الكتاب والسُّنَّة من الإشادة بفضائلهم، وما لهم من يد طولى وسعى مشكور في نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتأييد هذا الدين بالنفس والبدن والمال، وإبلاغ دعوة الله إلى المشارق والمغارب.

واستقراء أقوال أئمة المذهب -ابتداء من أبي الحسن الأشعري- حول تلك القضية يدل بوضوح على الاتفاق المذكور، كما يبين أن تلك الأقوال كانت تدور حول محورين متلازمين:

الأول: تعديل الصحابة بصفة عامة.

الآخر: محاولة توجيه الفتن التي وقعت بينهم، بما لا يخدش عدالتهم أو ينقص من التوقير اللائق بهم، ونظرًا لكثرة النصوص وتنوعها في كلا المحورين؛ فسوف نقتصر على أمثلة تعبر عن اتجاهات المذهب، وأهم الفترات التي تطور خلالها وأخذ وجهة جديدة.

فأبو الحسن الأشعري يبين عدالة الصحابة جميعًا دونما استثناء، فكلهم أئمة مأمونون غير متهمين في الدين، وقد أثنى الله ورسوله عليهم، وتعبدنا بتوقيرهم وتعظيمهم (1213) ، وينقل إجماع الأمة على الكف عن ذكرهم إلا بخير، والإعراض عما شجر بينهم، مع محاولة تلمس المعاذير، فهم أحق بأن تُنشر محاسنهم، وأن يُظن بهم أحسن الظن، ولا يُذكر أحدهم بسوء (1214) .

ويحذو الباقلاني حذو إمامه في الموقف العام تجاه ما شجر بين الصحابة، مؤكدًا وجوب الكف عن حكاية ما جرى بينهم من حروب ونزاعات، والترحم على الجميع، والثناء عليهم، وسؤال الله لهم الرضوان والأمان والفوز والجنان (1215) ، ويزيد الجويني الأمر تفصيلًا فيؤصل قاعدة يمكن من خلالها التعامل مع ما جرى بين الصحابة، أو نُقل في كتب التواريخ منسوبًا إليهم، وهي تقوم على عدة أسس (1216) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت