(أ) استصحاب ما كانوا عليه في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم من: صلاح، وتقوى، ونصرة للدين، وتضحية في سبيله.
(ب) التدبر في المنقول، وردُّه إن كان ضعيف السند.
(جـ) عدم قبول المروي آحادًا حتى لا يقدح فيما عُلم تواترًا.
(د) تأويل ما ثبت إسناده على وجه سائغ ومحمل مقبول، وعلى أي تقدير فالطعن غير وارد، واستصحاب فضائلهم هو المتعين على الناظر في تلك المرويات.
ووافق أبو حامد شيخه إمام الحرمين في المسلك، وعزا تعديل الصحابة إلى الأمة سلفًا وخلفًا، إلا أن يثبت بطريق قاطع ارتكاب واحد منهم لفسق مع علمه بذلك، وهذا مما لا يثبت؛ فلا حاجة لهم إلى الخروج عن الأصل المتقرر (1217) .
وقد عقد جماهير الأشاعرة في مصنفاتهم الأصولية مباحث متعددة للحديث عن عدالة الصحابة ضمن أبواب السُّنَّة؛ إدراكًا منهم للارتباط الوثيق بين إثبات عدالتهم، وصحة أسانيد الأحاديث وروايتها، وهم ينصون بوضوح على القول بعدالتهم وعدم الحاجة إلى النظر في حالهم جرحًا أو تعديلًا، بخلاف سائر الرواة الموجودين في سلسلة السند، وهذا ما نجده عند الجويني في «التلخيص» (1218) و «البرهان» (1219) ، والغزالي في «المستصفى» (1220) و «المنخول» (1221) ، والآمدي في «الإحكام» (1222) ، والرازي في «المحصول» (1223) ، والزركشي في «البحر المحيط» (1224) ، وغير ذلك الكثير.
كما خصص أحد أئمة المذهب -وهو ابن العربي- جزءًا كبيرًا من كتابه «العواصم من القواصم» (1225) ؛ لتحقيق القول فيما نُسب إلى الصحابة، وتبرئتهم مما ثار حولهم من شبه، وتكرر نفس الصنيع عند أشعري متأخر؛ وهو ابن حجر الهيتمي في كتاب «الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة» ، وهو مؤلَّف في الردِّ على موقف الشيعة العدائي من الصحابة، وما وجهوه إليهم من مطاعن وانتقادات.
ويضاف إلى ما سبق ذكره أنه لم يُعرف عن أحد من أئمة الأشاعرة تصريح بطعن في الصحابة، أو خوض في ذكر مساوئهم، أو انتقاد أحدهم بعبارات شديدة كما وُجد عند بعض المعتزلة،