فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 584

فالأصوليون لا يفرقون بين ما أفاد علمًا أو ظنًّا، وسواء أَسُمِّي دليلًا أم أمارة؛ لأن مجال بحثهم ينصبُّ على الأحكام الفقهية العملية التي يُعتدُّ فيها بالظن اتفاقًا، بينما مال غالبية المتكلمين إلى التفرقة بين النوعين؛ لأن اهتمامهم يتركز على المسائل العقدية التي اشترطوا بناءها على أسس يقينية.

وسوف تظهر لوازم هذا التفريق في نظرة المتكلمين لأخبار الآحاد، والإجماع غير القطعي وما أشبه ذلك مما ثبت بطريق ظني، وحتى ما ثبت قطعًا لكن دلالته ظنية فكلها أمارات عندهم وليست أدلة، كما لا يصلح الاحتجاج بها في أمور العقيدة، أما الأصوليون فيعتبرونها أدلة ويعولون عليها في مجال الاستشهاد.

ومع أن هذه الدراسة تتناول آراء فرقتين كلاميتين فليس أمامنا إلَّا إيثار المفهوم الأصولي للدليل والذي يوسِّع من مضمونه، ويدخل فيه الظني والقطعي دون تفرقة بين النوعين، وذلك حتى يتسنى لنا التعرض لكافة أنواع الدليل النقلي؛ ولأن كثيرًا من المتكلمين قد انتهوا إلى الحكم على جميع الأدلة النقلية بالظنية، وحصر سمة القطعية في دلائل العقول وحدها، وبذلك تحولت إلى أمارات لا أدلة، ولو سرنا على هذا المفهوم لاقتضى ذلك تغيير عنوان البحث من «حجية الدليل النقلي» إلى «حجية الأمارات النقلية» .

أقسام الدليل:

يتنوع الدليل عند متكلمي المعتزلة والأشاعرة بحسب الجهة المعتبرة في التقسيم إلى عدة أقسام؛ فمن حيث إفادته العلم أو الظن هناك (57) :

(أ) الدليل القطعي: وهو ما أفاد العلم اليقيني، ويختص باسم الدليل عند الإطلاق في العرف الكلامي.

(ب) الدليل الظني: وهو ما أفاد ظنًّا راجحًا، ويطلق عليه مصطلح الأمارة، وربما يُتساهل أحيانًا، فيُوصف بكونه دليلًا مع التنصيص على ظنيته.

وأما من جهة المصدرية التي يستند إليها الدليل، ويعتمد في اكتساب حجيته عليها فقد تعددت التقسيمات، وأبرزها الاتجاهان التاليان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت