فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 584

الإسلامي، ويكفي أن نشير إلى المعركة التي دارت رحاها بين الغزالي -ممثلًا للمتكلمين- وابن رشد -ممثلًا للفلاسفة- في كتابيهما «تهافت الفلاسفة» و «تهافت التهافت» .

وقد هاجم كلٌّ من الكندي (1452) وابن سينا (1453) أدلة المتكلمين، واستفاض ابن رشد في بيان المآخذ الواردة عليها في سائر المسائل (1454) ، ابتداء من إثبات وجود الله، وانتهاء بإثبات المعاد، في كتابه المعروف «الكشف عن مناهج الأدلة» ، وأَبْرَزُ أوجه النقد التي ألح عليها خلو أدلة المتكلمين من صفة البرهان واليقينية؛ بل إنها «إذا تؤملت وُجدت ناقصة عن شرائط البرهان» (1455) ، وكثير من الأصول التي بُني عليها المذهب الأشعري -في نظره- سوفسطائية، حتى إن أشهر أدلتهم وأكثرها أهمية -وهو دليل الحدوث المعتمد على فكرة الجوهر الفرد- عليه من الإشكالات والشبه والإلزامات والشكوك العويصة، سواء في مقدماته أو في الانتقال من المقدمات إلى النتائج ما يكفي لبيان عيوب المنهج الكلامي بصفة عامة (1456) .

ونفس النقد يتكرر عند ابن الوزير اليماني في أكثر من كتاب له (1457) ، وعند ابن تيمية والذي خصص العديد من مؤلفاته لهذا الغرض (1458) ، وعند تلميذه ابن القيم (1459) ، وجميعهم ينتهي إلى أن أدلة المتكلمين أكثرها جدليات ومنازعات، ربما أفلحت في إفحام الخصوم والفلج في المناظرات؛ لكنها لم تصل بحال إلى قطع الشكوك وتحصيل اليقين.

وقد اعترف نفرٌ من المتكلمين بما في المنهج الكلامي وأدلته من مآخذ وانتقادات، وكان من آثار ذلك شيوع ظاهرة لافتة للنظر؛ وهي رجوع كثير منهم عن التعويل على الأدلة الكلامية الجدلية التي لم تقطع النزاع، وإيثار طريقة القرآن المشتملة على ما يرضي العقل والذوق والفطرة، وتخاطب جميع ما في الإنسان من ملكات، كما تتناسب مع سائر طبقات المكلفين دون عسر أو مشقة.

ويأتي على رأس القائمة أبو الحسن الأشعري (1460) ، وأبو المعالي الجويني (1461) ، والشهرستاني (1462) ، والرازي (1463) ، ومن المعتزلة أبو القاسم الكعبي البلخي وابن أبي الحديد (1464) ، وأما أبو حامد الغزالي وموقفه من علم الكلام ومناهجه وتجربته الطويلة معه فموضوع طويل الذيل، وقد بسطه الغزالي في «المنقذ من الضلال» (1465) ، وفي «إلجام العوام» (1466) وفي «إحياء علوم الدين» (1467) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت