فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 584

وعلى يد الفلاسفة المنتسبين إلى الإسلام نشأ ما يُعرف بالتوفيق بين الدين والفلسفة، تلك القضية التي اهتم بها هؤلاء النفر اهتمامًا كبيرًا، وصارت الشغل الشاغل لكثير منهم ابتداءً من الكندي وانتهاءً بابن رشد، ومرورًا بالفارابي وابن سينا وابن مسرة وابن طفيل، باعتبارها الأساس الذي يُمكن للفلسفة بين المسلمين ويوطد دعائمها، ويخفف من نزعة العداء والكراهية لها (1625) .

وقد قدَّموا صورًا متنوعة لمحاولات التوفيق (1626) ، فمنهم من اهتمَّ بشرح الحقائق الدينية المجملة بالآراء الفلسفية؛ والتي من شأنها أن تكون مفصلة، أو تأويلها بما يجعلها متوافقة من المقررات الفلسفية، وهذا ما نجده أحيانًا لدى الفارابي، وابن سينا، ومنهم من تناول بالمقارنة العامة الخطوط الأساسية لكل من الدين والفلسفة، كما فعل ابن رشد في كتابه: «فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال» ، ومنهم من استخدم أسلوب القصص التي تهدف إلى إثبات مقدرة العقل على الوصول والترقِّي والوقوف على نفس الحقائق التي دعا إليها الدين، كما في قصة «حي بن يقظان» لابن طفيل.

ويلاحظ أن منهج المدرسة الفلسفية الإسلامية في نظرته لهذا الموضوع قد اعتمد على مجموعة من الأسس، من أهمها (1627) :

(أ) التسليم بأن الفلسفة مجموعة من المبادئ والقواعد الصحيحة.

(ب) التسليم بأن أفلاطون وأرسطو هما المبدعان والمتممان لها، وعليهما المعوَّل، ولولا ما أنقذ الله أهل العقول والأذهان بهذين الحكيمين -كما يقول الفارابي- لكان الناس في حيرة ولبس.

(ج) التسليم بأن الدين والفلسفة وحدة واحدة، ومن أوضح الأمثلة على ذلك صنيع ابن رشد في كتابه «فصل المقال» .

(د) التسليم بأن الوحي في الإسلام يماثل العقل، والنبي صلى الله عليه وسلم يماثل الفيلسوف مع تفاوت الدرجة، ووسيلة إدراك الحقائق.

لكن الفلسفة وجدت معارضة شديدة في المجتمع المسلم، وحام حول أصحابها الكثير من الشبهات، واتُّهموا اتهامات خطيرة في دينهم وعقيدتهم، فكان لزامًا عليهم كي يثبتوا المسلَّمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت