فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 584

[الحشر: 2] وبالتفقه؛ كما في قوله تعالى: {قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون} [الأنعام: 98] وبالتذكر؛ كما في قوله تعالى: {ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون} [البقرة: 221] .

(جـ) آيات تخاطب أصحاب العقول الرشيدة؛ وهم أولو الألباب، وقد ورد ذكرهم ست عشرة مرة في معرض المدح والثناء، فهم أصحاب العقول الكاملة الذين يعتبرون {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} [يوسف: 111] وهم الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وبذلك صاروا من المهتدين {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الالباب} [الزمر: 18] وهم الذين يتذكرون فينتفعون {إنما يتذكر أولو الألباب} [الزمر: 9] .

(د) آيات تذم الذين لا يعقلون، وتوبخهم على تعطيل عقولهم، وعدم استخدامها في الوصول إلى الحق وتمييز الخطأ من الصواب، وقد وردت في صيغة الفعل المضارع المسبوق باستفهام استنكاري يحمل معنى التنديد والتعجب والإنكار: {أفلا تعقلون} {أفلا يتدبرون} [النساء: 82] {أفلا تذكرون} [النحل: 17] {أفلا تبصرون} [الذاريات: 21] {أفلا تتفكرون} [الأنعام: 50] كما وصف الله الذين عطَّلوا عقولهم عن عملها بأنهم كالأنعام بل هم أضل؛ لأن الأنعام لا قدرة لها على تحصيل النظر، بينما أُعطي الإنسان القدرة لكنه أعرض عنها، قال تعالى: {إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون} [الأنفال: 22] وقال سبحانه وتعالى: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلَّا كالأنعام بل هم أضل سبيلا} [الفرقان: 44] .

(هـ) آيات تشير إلى مرادفات العقل في القرآن على سبيل المدح والدعوة إلى إعمالها، مثل: اللب والحلم بصيغة الجمع، والنُّهى، والحجر، والقلب، ويلاحظ فيها الاهتمام بالجانب العملي للعقل، وهو العقل المدرك الواعي الذي يزع صاحبه عن الوقوع في الإثم والضلال، ويأخذ بيده إلى الوصول للحق والتمسك به والسير وراءه.

(و) اعتبار العقل إحدى الضروريات الخمس، التي جاءت الشريعة بحفظها؛ وهي: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، ومن أجل حفظه شُرع عدد من الأحكام؛ كتحريم شرب الخمر، وكل مسكر ومفتر، والعقوبة على تعاطي المسكرات، وتحريم السحر الذي يؤثر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت