فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 584

مأمور؟ فالأشاعرة رجحت أنه يعلم، وقال المعتزلة: لا يعلم إلَّا بعد مضي زمان الإمكان الذي يسعه فعل المأمور به، واختار الجويني في هذه المسألة مذهب المعتزلة (1779) .

وينبني موقف إمام الحرمين من قضية التعارض على عدة أسس، ذكرها في كتبه الكلامية والأصولية، تتمثل فيما يلي:

أولًا: قبوله لفكرة الدور، وقوله بأن العقل أصل للنقل، ومن ثَمَّ لا يمكن أن يقدم الفرع على أصله.

ثانيًا: تفريقه بين اليقين المستفاد من الأدلة العقلية، والمستفاد من الأدلة النقلية، فالعلم بوقوع السمعيات يأتي في الدرجة العاشرة والأخيرة من مراتب العلوم، كما أن الناظر في أدلة العقول يجد ثلجًا وانشراحًا في قلبه لا يماثل ما يجده من خلال العلم بالسمعيات (1780) .

ثالثًا: وبناءً على الأمرين السابقين، انتهى إلى تقسيم الدليل النقلي لأقسام ثلاثة، مبنية على موافقته للعقل أو مخالفته (1781) :

1 -فما كان غير مستحيل في العقل، وانتفى الاحتمال في ثبوته ودلالته فهذا دليل قطعي.

2 -وما كان غير مستحيل في العقل، ووُجد احتمال في ثبوته أو دلالته فهذا دليل ظني.

3 -وما كان مضمونه مخالفًا لقضية العقول، فهو مردود قطعًا؛ لأن الشرع لا يخالف العقل، وواضح أن الضابط الرئيسي عند الجويني هو توافق السمع مع العقل، وعند التعارض أو المخالفة يُقدَّم الدليل العقلي، وأما النقل فيؤول أو يُحكم بتضعيفه إن كان ظني الثبوت.

وأما أبو حامد الغزالي فيقر بأن بين «المعقول» و «المنقول» تصادمًا في أول النظر، وظاهر الفكر (1782) ، وإن كان ليس ثمة تعارض حقيقي في نفس الأمر، ثم يقسم الناس في كتابه «قانون التأويل» بحسب مواقفهم من ذلك التعارض إلى خمس فرق (1783) :

1 -نقليون خُلَّص: وهم الذين جرَّدوا النظر إلى المنقول، وقنعوا بما سبق إلى أفهامهم من ظواهر المسموع، ولم يلتفتوا إلى الأدلة العقلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت