فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 584

2 -عقليون خُلَّص: وهم الذين جرَّدوا النظر إلى المعقول، ولم يكترثوا بالنقل.

3 -من غَلَّبوا جانب العقل: وجعلوه أصلًا، وردُّوا ما خالفه من المنقول.

4 -من غلَّبوا جانب النقل: وطالت ممارستهم له، فوقفوا عند الظواهر كما هي، ولم يحتاجوا إلى التأويل أو التلفيق بين المنقول والمعقول.

5 -الفرقة المتوسطة: الجامعة بين البحث عن المنقول والمعقول، والجاعلة كل واحد منهما أصلًا مهمًّا، والمنكرة لتعارض العقل والشرع، وهؤلاء هم الفرقة الناجية والمحقة.

ويتبنى الغزالي أيضًا فكرة التوسط في مقدمة «الاقتصاد في الاعتقاد» ؛ حيث يمدح المطلعين على طرق التلفيق بين مقتضيات الشرائع وموجبات العقول، والمتحققين من أن لا معاندة بين الشرع المنقول، والحق المعقول، ويذم الحشوية المعرضين عن استعمال العقل، والفلاسفة والمعتزلة المسرفين في التعويل عليه، ويضرب مثلًا يوضح العلاقة بين الدليلين، وعدم استغناء أحدهما عن الآخر، فالعقل كالبصر السليم عن الآفات، والقرآن كالشمس المنتشرة الضياء، والمعرض عن العقل مكتفيًا بنور القرآن؛ مثاله كالمتعرض لنور الشمس مغمضًا للأجفان، والعقل مع الشرع نور على نور (1784) .

لكن المتأمل لمواقف أبي حامد الأخرى يدرك أن يدرك العقل عنده يظل صاحب الغلبة، فالشرع ثبت عن طريقه، وبرهان العقل لا يكذب أصلًا، ومن كذَّب العقل فقد كذَّب الشرع؛ إذ بالعقل عُرف صدق الشرع، ولولا ذلك لما عرفنا الفرق بين النبي صلى الله عليه وسلم والمتنبي، والصادق والكاذب، وطعننا في العقل يؤدي إلى الطعن فيما دلَّ على صحته من الشرع (1785) .

وبناء على تلك الحقائق يجب تأويل السمع إذا ورد بما قضى العقل باستحالته؛ كظواهر أحاديث التشبيه (1786) ، وهكذا تختل فكرة التوسط والجمع بين المنقول والمعقول، ويصير العقل هو المتقدم عند التعارض، وبذلك يعود التقسيم بالفرقة الخامسة المتوسطة بين الدليلين، إلى الفرقة الثالثة التي جعلت المعقول أصلًا، وتأولت من أجله ظاهر نصوص الشرع (1787) .

واختلفت مواقف أبي بكر بن العربي، الذي ألَّف الغزالي كتاب «قانون التأويل» إجابة لسؤاله، ثم احتذى التلميذ حذو شيخه، وألَّف مصنفًا بنفس العنوان، وهو تارة يصرح باستحالة تعارض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت