فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 584

العقلي القطعي المتفق على صحته بين سائر العقلاء، وبالطبع فما من عاقل إلَّا ويقول في هذا الموطن بتقديم الدليل على ما ليس بدليل، أو ما ظُنَّ أنه دليل.

وبذلك تنتفي أدنى شبهة للتعارض الحقيقي بين نقل قطعي الثبوت والدلالة، وعقل مقطوع بصحته، وتنهار تمامًا فكرة تقديم النقل أو العقل على صاحبه، ولا نحتاج إلى الوقوف عندها طويلًا لمناقشتها.

لكن على سبيل التنزل سنحاول أن ننظر في قانون التعارض عند المعتزلة والأشاعرة، من خلال صياغة الرازي له، والتي كانت بمثابة البلورة النهائية لتأصيله، وقد انطلقت من مجموعة من الأسس المتتابعة، ينبني كلٌّ منها على ما سبقه، وهي (1812) :

(أ) إمكانية وقوع التعارض بين النقل والعقل.

(ب) انحصار المخرج من التعارض في أربعة احتمالات فقط؛ وهي: العمل بالدليلين معًا، أو ردهما معًا، أو ترجيح النقل، أو ترجيح العقل.

(جـ) بطلان الاحتمالات الثلاثة الأولى.

(د) صحة الاحتمال الأخير، ووجوب تقديم العقل على النقل.

أولًا: أما الأساس الأول

وهو الأصل، والقاعدة لكل ما بعده، فيكفي في الردِّ عليه ما قرره المعتزلة والأشاعرة أنفسهم من استحالة حصول التعارض الحقيقي في نفس الأمر بين النقل والعقل؛ بل كل منهما يصدق الآخر ويشهد لصحته، وإذا انتفى التعارض فلا حاجة للبحث عن مخرج أو ترجيح، ولعل المفيد أن نشير في هذا الصدد إلى عدد من القواعد المنهجية بالغة الأهمية، والتي ذكرها ابن تيمية، وزادها بيانًا تلميذه ابن القيم لإثبات التوافق بين العقل الصريح والنقل الصحيح، ونفي أي صورة من صور التعارض أو الاختلاف بينهما، ومن أهمها (1813) :

(أ) العقل لا يُكذب النقل ولا يُناقضه؛ بل هو مصدق له وموافق وشاهد على ثبوته، والأدلة العقلية الصحيحة لا يعارضها شيء من المعقولات الصريحة؛ لأن السمع حجة الله على خلقه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت