الدين النجراني (1902) ، أما في مجال التطبيق فكثيرًا ما يصطدم هذا الأصل بشبهة التعارض مع العقل أو أصول المذهب.
والتأويل الاعتزالي نوعٌ من التأويل العقلي الذي يتخذ اللغة وسيلة وأداة، وليس تأويلًا لغويًّا خالصًا في المقام الأول (1903) ، ويغلب عليه أحيانًا طابع التكلف، فالقاضي عبد الجبار في رده على القائلين برؤية الله في الآخرة واستدلالهم بقوله سبحانه: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} [القيامة: 22، 23] يحمل الآية على أن «إلى» هنا واحدة الآلاء؛ أي: النعم، فكأنه تعالى قال: «وجوه يومئذ ناضرة، آلاء ربها منتظرة، ونعمه مترقبة» (1904) ، وفي مسألة «اللطف» يفسر قوله تعالى: {تبت يدا أبي لهب وتب} [المسد: 1] تفسيرًا في غاية البعد، حيث يجعله واردًا مورد الشرط وليس الخبر، والمعنى: أن عقابه هو هذا إن مات على الكفر، وبنفس الطريقة يفسر قوله تعالى عن إبليس وأتباعه: {لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} [ص: 85] بأن ذلك ما توعدوا به إن لم تقع توبة وإنابة (1905) ، وكأن التوبة من إبليس ممكنة وجائزة مع ما سبق من طرده ولعنه والحكم عليه بالنار، هو ومن تبعه من المشركين.
وتجمع بعض التأويلات بين التكلف وصدور عبارات خطيرة، مثلما فعل الزمخشري في آية الكرسي، حيث أوَّل الآية وصار المعنى عنده «ما هو إلا تصوير لعظمته، وتخييل فقط، ولا كرسي ثمة ولا قعود ولا قاعد، كقوله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه} [الزمر: 67] من غير تصور قبضة وطي ويمين، وإنما هو تخييل لعظمة شأنه وتمثيل حسن» (1906) وتتكرر نفس العبارة في تفسير قوله تعالى: {ختم الله على قلوبهم} [البقرة: 7] ، فيقول الزمخشري: «ولا ختم ولا تغشية ثمَّ على الحقيقة» (1907) ، والتعبير بالتخييل مما يوهم إيهامًا غير حسن في التعامل مع كتاب الله، ولا سيما أن إثبات الكرسي لا يترتب عليه أي محذور أو إشكال، فما المانع من إثبات كرسي عظيم الشأن جليل القدر لله رب العالمين دون دخول في التفصيل والخوض فيما لا يمكننا العلم به.
وقد اهتم أئمة الاعتزال بالتأويل التفصيلي لكل آية أو حديث يخالف مفهومهم للتوحيد والعدل وسائر أصولهم الأخرى؛ مما أدى بهم إلى تأويل جميع آيات الصفات الخبرية، معتقدين أنها تحمل